وكثيرًا جدًا، فرأيت والدين النصيحة أن أسلك الطريقة الأخرى وأن أُعرض عن الطريقة الأولى لأن الطريقة الأولى -هي على مستوى الدين النصيحة- الطريقة الأولى سهلة ولكنها خادعة للنصيحة فجريت على ألّا أورد في ضعيف سنن بن أبي داوود إلا بعد أن أفرغ جهدي في أن أجد للحديث ما يقويه، فإذا ما وجدت له ما يقويه ذكرته في صحيح أبي داوود واصطلحت على ذلك إصطلاحًا اقتبسته من إصطلاح الترمذي، فإذا كان الحديث في سنن أبي داوود صحيحًا قلت إسناده صحيح وإذا كان حسنًا قلت إسناده حسن، وإذا كان ضعيفًا لكن له شواهد تقويه قلت حديثٌ صحيح، ولا أتعرض لذكر السند ولاحظت على هذا في المقدمة وقد أقول حديث صحيح وإسناده ضعيف، فمن يقف- وهذا وقع كثيرا وكثيرًا جدًا - بأنني جريت على هذا النسق وهذا المنوال في كتابي"صحيح الجامع الصغير"، فأنا أصحح حديثًا ضعَّفه المناوي لأن تضعيفه وقف على ذات الإسناد الذي عزى السيوطي المخرج له إليه، لكني أنا جريت في"صحيح الجامع"أيضًا على هذا المنوال نفسه وصححت أحاديث ضعيفة الأسانيد كثيرة بالمئات أنقذتها من الضعيف وذكرتها في حديث الجامع.
فالذي لا إحاطة عنده - وأنا سؤلت كثيرا كيف أنت تصحح حديث وفيه مثلا وأنت بتقول أن هذا رجلًا ضعيف، كيف وفيه علي بن زيد بن جدعان، وهو كذلك ضعيف إلى آخره، الجواب أن التصحيح أو التحقيق يكون من النوع الثاني وهو لغيره، هذه الأمور لابد من ملاحظتها حتى تذهب البلبلة من بعض الناس الذين يقفون على مثل هذا التعارض وأنا لا أريد - ويشهد الله- من هذاالكلام أن تحكموا أن فلان أصاب أو فلان أخطأ، قد يكون العكس، لكن لا تتبدل أفكاركم، إستحضروا هذه الحقائق العلمية، وقولوا محتمل أن الذي حسَّن حسَّن بسبب الدقة التي ذكرناها في الراوي ويحتمل أن الذي حسَّن لأن وجد له شاهدًا أو متابعًا أو ما شابه ذلك، أما التحقيق فهذا يحتاج إلى أهل علم، والله عز وجل يقول {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النحل 43]
غيره.
أنت أخذت جواب سؤاليك.