أحد منهم لا سابقًا ولا لاحقًا غمزًا له بضعفٍ خلافًا لبعض الناشئين اليوم من إخواننا من طلاب العلم فإنهم نظروا فقط لمجرد هذا التفرُّد ولم ينظروا إلى أنه كونه ثقة ولم ينظروا إلى من صححه دون مخالف لهم من الأئمة ثم لم ينظروا إلى أن معنى التحريك لا ينافي الإشارة -وهذا أمر مهم جدًا- لأنك إذا عملت هكذا فهذا فقال قائل: رأيته يحرك يده وقال قائل: أشار بيده لا منافاة بين هذا اللفظ وذاك، كل ما في الأمر أن في التحريك زيادة بيان، فإذا كان هناك زيادة بيان غير مناف للمزيد عليه لا بحثنا السابق إطلاقًا هذا لو كان وحده فما بالك إذا انضم إليه القرينتان الأخريان؟ هذا مجمل ما كنت ذكرته هناك وباستطاعتك أن ترجع إليه.
وهنا يذكرنا السائل بشيئ طالما نبهت عليه، أن كثير من إخواننا الحريصين على السنة يحركون هكذا، هذا الفخذ مثلا فهم يفعلون هكذا، هذا إسمه خفض ورفع، أنظر الآن الدقة في الرواية وفي المعنى، لم يأتي في الحديث خَفَضَ ورَفَعَ، جاء في رفع اليدين -كان يرفع ويخفض في تكبيرات الإنتقال أما في تحريك الأصبع لم يأت إلا التحريك فإذا فعلت هكذا فقد حركته، أما إذا فعلت هكذا فقد زدت في الحركة خفضًا ورفعا فزدت على النص، لو كان الحديث خفض ورفع ينبغي أن تفعل هكذا وإن لم يكن في الحديث خفض ورفع وإنما حَرَّك فعليك أن تحرِّك ليس إلا، فالتحريك هو السنة، الخفض ليس بالسنة، الخفض كما ترون، وأزيده بيانًا فأقول: من السنة التي تتعلق بالجالس للتشهد أن يوجه سبابته إلى القبلة ولا يخفضها هكذا يرمي بها لى الأرض وهذا أيضًا تساهل، لأن بعض الناس ماذا يفعلون؟ هكذا، فهم يخالفون السنة في نصها وفي توجيهها إلى القبلة، فأنت موجهٌ لها إلى القبلة في الوقت نفسه تُحرك، أما إذا خفضت ورفعت فأخللت بتوجيهها إلى القبلة لأنك حينما ترمي بها إلى الأرض لم تستقبل القبلة كما لو انحرف يمينًا أو يسارًا أو نحو ذلك هذا ما يتعلق بموضوع التحريك.