المطر في حديقة فأطل فإذا به برجل يعمل بالمسحاه في أرضه فلمَّا أطل عليه فرآه فقال: يبدوا أنك رجل غريب، قال نعم، لكن أنا سمعت صوتًا من السحاب يقول إسقي أرض فلانن أنت فلان؟؟ قال: نعم، قال فبما استحققت هذه المَكرُمة من الله حيث سخر لك السحاب أفرغت مشحونها من المطر في هذه الأرض؟ - وذكرني هذا الحديث بقصة ذلك الأعرابي الذي جاء إلى النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم يوم الجمعة وهو يخطب، وقال يا رسول الله هلكت الأموال والعيال بقلة الأطار فاسقي لنا فقال عليه السلام (( اللهم اسقنا اللهم اسقنا اللهم اسقنا ) )قال أنس ابن مالك راو القصة فجاشت السماء بالأمطار كأفواه القرب، قال فمطرنا سبتا - أي أسبوعًا كاملا- حتى جاء الأعرابي غيره أو غيره - شك الراوي - فقال يا رسول الله هلكت الأموال والعيال من كثرة الأمطار فادعوا الله لنا إنه يكشفها: قال فأمسكت السماء فلا تمطر إلا حول المدينة فكانت المدينة وكأن عليها جَونة - أي ترس غطاء- ذكرني هذه القصة بهذه القصة من حيث المقاربة، السحاب هناك يسقي أرض معينة ولا يسقي ما حولها، وهنا في قصة أنس يسقي ما حول المدينة بعد أن استغنت الأمطار وكأن عليها جونة، ذلك من قدرة الله عز وجل الواسعة.
ثم سأله: أنت فلان، قال: نعم: قال له: فبما استحققت هذه المكرمة، قال: لا أعلم لكني عندي هذه الأرض وأنا أزرعها واحصدها ثم أجعل حصيدها ثلاثة أثلاث، ثلث أنفقه أعيد على نفسي وعيالي وثلث أعيد على أرضي وثلث أتصدق به على جيراني قال له هو هذا) إذن فبتقواه سخر الله له السماء وذاك بتقواه سخر الله له البحر، نحن يا ترى لو أننا اتقينا الله عز وجل ما يحفظ لنا أموالنا؟؟ ونحن نزكيها زكاة شرعية صحيحة؟؟ لا شك، ولكننا بحاجة إلى مثل هذا الإيمان، فنسأل الله عز وجل أن يقوي إيماننا وأن يظهر أثر إيماننا على أعمالنا.