فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 811

كان الإمام من أولئك الأئمة الذين يسكتون سكتة طويلة بعد فراغهم من الفاتحة فهو أي المقتدي- والحالة هذه- يغتنمها فرصة يقرأ فيها الفاتحة وهذا لا يعني أنى أعتقد شرعية هذه السكتة، هذه السكتة أقولها بصراحة بدعة شافعية لأنهم نظروا في قول مذهبهم بركنية قراءة الفاتحة حتى من المقتدي فاصطدموا مع النص ومع النظر، أما النص فقوله تعالى {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف 204] ، أما النظر، فكيف يليق بإنسان يسمع تلاوة الإمام بآيات بعد فراغه من الفاتحة، هو أحوج الآن المقتدي هو أحوج ما يكون إلى أن يسمع شيئا من القرآن لا يحفظه أو على الأقل لا يحفظه كما يحفظ الفاتحة لأن أكثر الناس ليسوا حفاظ للقرآن، فالإمام يقرأ بعد الفاتحة آيات أكثر المصلين خلفه هم بحاجة إلى أن يسمعوها وإلى أن يتدبروا، فهذ الساعة يشتغل هو بنفسه ويقرأ الفاتحة، فكيف يُعقل هذا؟؟ لا يُعقل، فهم شعروا بهذه الحقيقة فلذلك أوجدوا لها مخرجًا فقالوا للإمام إذا فرغت من قراءة الفاتحة تسكت حتى تسنى لمن خلفك قراءة الفاتحة ثم ليس أنهم يسكتون لتحقيق الغاية التى من أجلها وجدت هذه السكتة، نادر جدا جدًا حتى في هذا المسجد من يسكت بمقدار قراءة المقتدي الفاتحة، أنا شخصيًا أغتنم هذه الفرصة وأبدء بقراءة الفاتحة فلا أكاد أصل إلى النصف إلَّا بدأ بقراءة بعض الآيات، فإذن إما أن تسكت سكتة تامة تتسع لقرءاة الفاتحة وإما لا تسكت كما هو السنة.

فبعضهم يحاول الإستدلال بهذه السكتة بحديث سمرة بن جُندب، وأبي بن كعب أن الرسول عليه السلام كان له سكتتان: سكتة عند الصلاة أي تكبيرة الصلاة الأولى وسكتة عند الفراغ من القراءة، اختلف الرواة في تحديد هذه السكتة الثانية - أعني بالرواة الذين رووا الحديث من طريق الحسن البصري عن سمرة - فمنهم من قال إذا فرغ من قراءة الفاتحة ومنهم من قال إذا فرغ من القراءة كلها وهذه الرواية الثانية من حيث كثرة الطرق هى الأصح لكن هذه لا تناسب القائمين السكتة بعد الفاتحة ولذلك هم رجحوا نظريًا الروايات الأخرى التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت