الحضور: أيوة نعم، عندنا في القرى
الشيخ -رحمه الله-:: عندكم معروفة، الحُصرم هو العنب قبل أن ينضج يكون حامضًا جدًا فبعضهم يعصره لحموضته إذا يمكنكم تعرفونه فهو مذكور في كتب الفقه كنوع من أنواع التي يجب عليها الزكاة فيقولون في بعض من يتسرع بأنه (تزبب قبل أن يتحصرم) ، وهذا المثال ينطبق -مع الأسف- على كثير من شبابنا اليوم، الذين يشعرون أنهم بدؤا يعرفون شيئًا من علم المصطلح وتراجم الرجال لكنهم يتجرؤون على التصحيح والتضعيف لأدنى مناسبة دون أي تحقيق لأنهم لا يستطيعون هذا التحقيق إلا بعد مُضي زمن طويل، فهذا ما يمكن الآن أن يُذكر من منهج في دراسة هذا العلم.
لكن ختامًا أريد أن أذكر بشيئ، إن أخشى ما أخشاه أن يصبح طلب علم الحديث هوىً وشهوةً وصارفًا عن علوم الشريعة الأخرى، مثلا نحن بحاجة إلى من يُعنى أولا بحفظ القرآن غيبًا، وبحاجة لمن يُعنى بتفسير القرآن وليس كهؤلاء القراء المعروفون في مصر وفي غيرها من البلاد تخصصوا للتجويد وربما تعاطوا في أثناء تلاوتهم أُمورا لا يُقرها الشرع من إلتزام القوانين الموسيقية والألحان أيضًا التي مما يترفع عنه كلام رب العالمين تبارك وتعالى، فأنا أرى لزامًا أن يكون هناك حُفَّاظ جمعوا بين الحفظ وبين تفسير القرآن الكريم وفهم معاني القرآن وأحكام القرآن، لماذا لا نجد الآن إقبالًا على مثل هذا التخصص في حفظ القرآن وفي معرفة الأحكام التى تُستنبط من القرآن، فبلاشك إن ذلك سيكون سببًا أيضًا لدراسة السنة ولكني لا أجد من الشباب اليوم من يُقبل الإقبال الذي نشاهده في دراسة السنة، ما نجد مثلً هذا الإقبال في دراسة القرآن الكريم وفي دراسة تفسيره والإعتماد على كلام المفسرين الأولين بخاصة بن جرير الطبري ومن نحا نحوه من تفسير المأثور بالمأثور ونحو ذلك، كذلك العلوم الأخرى فنحن بحاجة أن يكون عندنا علماء في اللغة يتخذون اللغة وسيلة تساعدهم على فهم القرآن، وفهم السنة، نحن نعلم أن في مصر مثلا وفي سوريا أيضًا