ولا شك أن الأمر كما جاء في قوله عليه السلام: (( إنَّما الأعمال بالنِّيَات؛ وإنَّما لكل إمرئٍ ما نوى ) )فإذا افترضنا أنه ثبت أن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم فعل فعلًا بنية ما، ففعل المسلم الفعل نفسه؛ ولكن بنية مغايرة لنيَّة النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم؛ فبداهةً أنه لا يكون مقتديًا به؛ وإنما يكون مخالفًا له في الباطن وليس في الظاهر، والعبرة -دائمًا- في الباطن الذي هو موضع النيَّة.
ونضرب على ذلك مثلين اثنين؛ أحدهما: تمثيلي وتقريبي، والآخر: فعليّ وواقعيّ.
أما المثل التقريبي: وهو أن رجلًا صلَّى سنةٌ من السنن -ولنفترض سنة الفجر- صلّاها ركعتين كما كان رسول الله يصليهما، ومن دقته في اتباعه في الشكل والصورة: أنه قرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، وفي الثانية: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، لكنه نوى أنَّ هاتين الركعتين فرضٌ، فهل يكون مُتَّبِعًا للنبي صلَّى الله عليه وآله وسلم؟ الجواب: لا؛ لأنه خالفه في القصد والنية.
وقلتُ أن هذا المثل تمثيل -ليس واقعًا بالنسبة لجماهير المسلمين-، ولكن -مع الأسف الشديد- قد وقع فيه بعض الفرق الضالّة التي انحرفت عن دائرة الإسلام وانطلقت منه بعيدًا بسبب كثير من عقائدها المُكفِّرة ألا وهي:"الفرقة القاديانية"، وأظنكم أنكم تعلمون أنه من ضلال هذه الفرقة: أنها تعتقد بجواز مجيء أنبياء بعد النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم، وأنه بالفعل جاء أحدهم؛ وهو:"الميرزا غلام أحمد القادياني"يؤمنون به أنه نبي مرسل من ربه، وأن المسلم الذي لا يؤمن بهذا النبي فهو كافر؛ من عقائد هؤلاء: أن ركعتي الفجر واجبة؛ فإذن من صلَّى هاتين الركعتين في الصورة كما صلّاها الرسول بنية أخرى فبداهةً أنه لم يقتدى بالنبي صلَّى الله عليه وآله وسلم.
نأتي إلى مثال واقعي ويقع من كثير من الناس الطيبين والحريصين على الاقتداء بالنبي الكريم؛ فبعضهم -مثلًا- يطيل ويوفِّر شعر رأسه. رأينا هذا نحن في بعض البلاد السوريَّة من يفعل ذلك وربما في غيرها؛ ويقول: أن النبىّ صلَّى الله عليه وآله وسلم كان يفعل ذلك.
ولا نذهب بكم بعيدًا؛ فالأقرب مثالًا: العمامة. العمامة لا شك أن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم تَعمَّمَ، فهل العمامة من سنن العادة أم هي من سنن العبادة؟