السائل: إنسان يقرأ القرآن ويهب ثواب قراءته لوالده .. لوالدته، كيف يعني؟
الشيخ -رحمه الله-: زنه بالميزان السابق، هل جاء عن السلف مثل هذا الدعاء؟ أن يهب ثواب ما قرأه من القرآن لوالديه ولمشايخه ولعامة المسلمين و و، [كليشة] طويلة هذه، هذا ليس له أصل؛ ولكن قراءة القرآن والصلاة وكل عبادة يفعلها الولد فللوالدين من ذلك حظ كبير على اعتبار أنهما كانا سبب وجود هذا الولد الصالح؛ كما أشار إلى ذلك عليه السلام -في الحديث المعروف -في صحيح مسلم-: (( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ) ).
أما قراءة القرآن على روح المؤمنين بعامة والدعاء بذلك؛ فهو لم يكن من صنيع السلف يقينًا، ومع أن الإمام الشافعي صرَّح -كما نقل ابن كثير وغيره-؛ بقوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى} [1] ؛ بأن الإنسان لا يصل عمل غيره إليه إلا من كان سببًا في العمل الصالح؛ ومنهم: الولدان، مع ذلك تأولوا -بعض المتأخرين؛ كالنووي وغيره- وقالوا: إذا قرأ القرآن -مثلًا- ودعا بأن ربنا -عزَّ وجلَّ- يوصل ثواب هذه التلاوة إلى علماء المسلمين، إلى المسلمين بعامة يُرجى -يقولون- أن يتقبل الله دعاءه؛ يريدون بذلك أن يجمعوا بين قولهم في فهمهم الصحيح، للآية: {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى} [2] ، وبين محاولة إفادة المسلمين بعامة مع اعتقادهم بأن عمل الإنسان الصالح محصور بنفسه بأن يحول الموضوع إلى إيه؟ دعاء، فنحن لا نعتد كثيرًا بمثل هذه الآراء؛ لأننا نعلم أنه لم يكن من عمل السلف فعلمنا بذلك قائم على أن أحدًا لم يذكر عن أحد من الصحابة أنه كان يفعل ذلك.
على خلاف هذه المسألة، كان أنس بن مالك -رضي الله عنه- إذا ختم ختمة قرآن جمع أهله ودعا، فهذا لا نستطيع أن ننكره، ونقول: إنه من عمل صحابي جليل؛ لكن ما سبق -آنفًا- من وهب ثواب ما تلا-، لم ينقل عن أحد من السلف، والقاعدة في ذلك: أنه لو وقع لَنُقِل، فعدم النقل يستلزم عدم الوقوع، ومن يجادل في هذا نقول له:"هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين".
(1) [النجم: 39] .
(2) [النجم: 39]