وصيته: قال ابن الجوزى:"وقرأت بخط أبى على بن البناء، قال: جاءت رقعة بخط الشريف أبى جعفر ووصيته إلى الشيخ أبى عبد الله بن جردة فكتبتها، وهذه نسختها""مالى - يشهد الله - سوى الدلو والحبل أو شيء يخفى على لا قدر الله، والشيخ أبو عبد الله، لئن راعاكم بعدى والا فالله لكم، قال الله عز وجل:"وليخشى الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا خافوا عليهم فليتقوًا الله" (1) ومذهبى الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وما عليه مالك وأحمد والشافعى، وغيرهم ممن يكثر ذكرهم، والصلاة بجامع المنصور إن سهل ذلك عليهم، ولا يقعد لى عزاء، ولا يشق على جيب، ولا يلطم خد، فمن فعل ذلك فالله حسيبه" (2) . وفاته: توفى الشريف أبى جعفر ليلة الخميس للنصف من صفر، وتولى غسله أبو سعيد البردانى (3) ، وابن الفتى (4) ، لأنه أوصى إليه بذلك، وكان قد خدماه طول مرضه، وصلى عليه يوم الجمعة بجامع المنصور، فازدحم الناس، وكان يومًا مشهودًا لم ير مثله، وكانت العوام تقول:"ترحموا على الشريف الشهيد القتيل المسموم". ودفن إلى جانب قبر الإمام أحمد بن حنبل (5) . ـ
(1) سورة النساء: اية: 9.
(2) المنتظم: 16/ 196، وذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب: 1/ 29.
(3) هو: محمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن البردانى، الحنبلى الفقيه، الزاهد، أبو سعيد، أحد الفقهاء، توفى سنة 496هـ. أخباره فى: المنتظم: 17/ 82، وذيل طبقات الحنابلة: 1/ 93، والمقصد الأرشد: 2/ 393، والمنهج الأحمد: 3/ 31.
(4) هو: الحسن بن سليمان بن عبد الله أبى طالب بن محمد النهروانى، الأصبهانى، واعظ وفقيه. توفى سنة 439هـ. أخباره فى: سير أعلام النبلاء: 19/ 611.
(5) طبقات الحنابلة: 2/ 241، والمنتظم: 16/ 196، ومناقب الإمام أحمد: 630، وسير أعلام النبلاء: 18/ 548، وذيل طبقات الحنابلة: 1/ 92، والمقصد الأرشد: 2/ 145 - 146، والمنهج الأحمد: 2/ 395.