3 -الشهادة عند القاضى: قال القاضى أبو الحسين:"وكان أحد الشهود المذكورين، شهد عند قاضى القضاة: أبى على عبد الله الدامغانى (1) فى يوم الثلاتاه التأنى من شهر ربيع الأول من سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة، وشهد بعده القاضى أبو على يعقوب، وأبو الحسن المبارك بن عمر الخرقى، وتولى تزكيتهم الوالد السعيد". ولم يزل يشهد سنين كثيرة، إلى أن ترك الشهادة قبل وفاته بسنين كثيرة تورعًا" (2) . وقال ابن كثير:"وزكاه شيخه عند ابن الدامغانى فقبله، ثم ترك الشهادة بعد ذلك" (3) . والشهادة هنا تعد مهمة قضائية، فقد أطلق الفقهاء على من يبعث إليه للتحرى عن الشهود (المزكى) وهو في الحقيقة يزكى ويجرح؛ كما يطلقون عليه بالإضافة إلى الشاهد والمزكى"المعدل"، ويسمون أيضًا"أصحاب المسائل"؛ والتزكية نوعان: تزكية السر، وتزكية العلانية. فتزكية السر: ينبغى للقاضى أن يختار للمسألة من الشهود من هو أوثق الناس وأورعهم ديانة، وأعظمهم دراية، وأكثرهم خبرة، وأعلمهم بالتمييز فطنة، فيوليه البحث عن أحوال الشهود، لأن القاضى مأمور بالتفحص عن العدالة، فيجب عليه المبالغة في الاحتياط فيه."
(1) هو القاضى: أبو عبد الله، محمد بن على بن محمد بن حسن بن عبد الوهاب بن حسوية الدامغانى الحنفى، تولى القضاء بعد ابن ماكولا سنة 447هـ، وتوفى سنة 478هـ. انظر ترجمته فى: تاريخ بغداد: 3/ 109، والمنتظم: 16/ 249، وسير أعلام النبلاء: 18/ 485.
(2) طبقات الحنابلة: 2/ 238، وانظر: المنتظم: 15/ 195، ومناقب الإمام أحمد: 629، والذيل على طبقات الحنابلة: 1/ 21، والنجوم الزاهرة: 5/ 106، والمقصد الأرشد: 2/ 144، والمنهج الأحمد: 2/ 389.
(3) البداية والنهاية: 12/ 119.