فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 982

ثم قام أبو سعد الصوفى فقبل يد الشريف، وتلطف به، فالتفت مغضبًا، وقال: أيها الشيخ، إن الفقهاء إذا تكلموا في مسائل الأصول فلهم فيها مدخل؛ وأما أنت فصاحب لهو وسماع وتغيير، فمن زاحمك على ذلك حتى داخلت المتكلمين والفقهاء، فأقمت سوق التعصب. ثم قام ابن القشيري، وكان أقلهم احترامًا للشريف، فقال الشريف: من هذا؟ فقيل: أبو نصر بن القشيرى، فقال: لو جاز أن يشكر أحد على بدعته لكان الشاب لأنه بادهنا بمًا في نفسه، ولم ينافقنا كما فعل هذان. ثم التفت إلى الوزير فقال: أى صلح بيننا؟ إنما يكون الصلح بين مختصمين على ولاية، أو دينا أو تنازع في ملك؛ فأما هؤلاء القوم فإنهم يزعمون أنا كفار؛ ونحن نزعم أن من لا يعتقد ما نعتقده يكون كافرًا!! فأى صلح بيننا؟ وهذا الإمام يصدع في المسلمين، وقد كان جداه القائم والقادر أخرجا اعتقادهما للناس، وقرئ عليهم في دواوينهم وحمله عنهم الخراسانيون والحجيج إلى أطراف الأرض، ونحن على اعتقادهما. سجنه: وأنهى الوزير إلى الخليفة ما جرى، فخرج في الجواب: عرف ما أثبته من حضور ابن العم، وحضور من حضر من أهل العلم، والحمد لله الذى جمع الكلمة، وختم الألفة، فليؤذن للجماعة في الانصراف، وليقل لابن أبى موسى: إنه قد أفرد له موضع قريب من الخدمة ليراجع في كثير من الأمور المهمة. فلمًا سمع الشريف هذًا قال: فعلتموها! فحمل إلى موضع أفرد له بدار الخلافة، وكان الناس يدخلون عليه مدة مديدة، ثم قيل له: قد كثر استطراق الناس دار الخلافة! فاقتصر على من تعين دخوله، فقال: ما لى غرض في دخول أحد على؛ فامتنع الناس، ثم إن الشريف مرض مرضًا أثر في رجليه فانتفختا؛ فيقال إن بعضًا من أعدائه ترك في مداسه سمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت