فبدلا من الإفادة من موارد البترول في رفع مستوى الشعب، وسد خلته، وتدعيم ثروته، تكبر أملاك بعض الرجال المحظوظين! ويشتد عنفوان الاستعمار الداخلى! وقد مات أخيرا"الشيخ أحمد آل جابر الصباح"أمير الكويت، فذكرت الصحف: أنه يعتبر صاحب أكبر دخل في العالم. إذ هو يكسب أربعة ملايين جنيه كل عام، أو ما يعادل 285 ألف جنيه كل شهر، أو 75 ألف جنيه في الأسبوع، أو ستة جنيهات وستة عشر شلنًا في كل دقيقة- حسب إحصاء الصحفى الإنجليزى الذى يقول: إن هذا الدخل خالص الضريبة، إلا ما يفرضه هو نفسه عليه ليجبيه إلى خزانته!. ومصدر هذه الثروة البترول. فانظر- رعاك الله- كيف تتبرع ملكة انجلترا بثمن سجادة من كد يديها وعينيها لوطنها. فيتحول الملك الخاص، إلى عام، إشارة إلى فناء الفرد في الجماعة. على حين تنعكس الآية في الشرق الإسلامى، فيتحول الملك العام إلى خاص، إشارة إلى فناء الجماعة في فرد ... في روسيا حيث لا إله والحياة مادة! وفى الهند حيث يقدسون البقر والقردة! وفى سائر أوربا وأمريكا حيث يعبد الثالوث! في أرض الله الواسعة الأخرى، ينظر إلى المناجم وما تنتجه من حديد أو ذهب أو بترول على أنه ملك الشعوب الخالص، تنفقه في مصالحها المشروعة وحسب .. أما في بلاد الإسلام الأولى وما جاورها فإن الاستعمار الداخلى جعل ذلك ملكا خاصا لرجل، أو لأسرة ... أى نكر هذا؟ وأى غرابة؟ ونحن نؤثر أن نكسر القلم قبل المضى في سرد المقارنات والتعليقات المثيرة عندنا في مصر!. ولنتحدث عن أثر هذه الأوضاع المقلوبة في حقيقة الإسلام- من حيث إنه دين- وفى مصاير أتباعه- بوصفهم أمة- فهذا ما يعنينا قبل كل شيء. 087