فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 870

ومنها: أن كون القرآن كذلك يصرفه أن يعوّل على تقليده، لأنه يرى أنه ليس بأن يقلد كلامه عز وجل في نفى التشبيه لقوله عز وجل {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [1] أولى من أن يقلده في خلافه، لقوله عز وجل: {وَجََاءَ رَبُّكَ} [2]

فكما أن اختلاف العلماء في الديانات، وقول بعضهم في المذهب بخلاف قول صاحبه يصرف المميز عن تقليدهم، لأنه يعلم أنه ليس تقليد بعضهم بأولى من تقليد سائرهم، فكذلك انقسام القرآن إلى الوجهين اللذين ذكرناهما يصرف عن ذلك لا محالة، وما [3] صرف عن التقليد المحرّم وبعث على النظر والاستدلال فهو في الحكمة أولى [4] .

فان قيل: إن كان الأمر كما ذكرتم فيجب في الواحد منا إذا قصد [5]

بتأليفه وخطابه الإفهام والبيان أن يكون كلامه كلما كان أشد اختلافا، وأقرب [6] إلى الالتباس والتناقض في الظاهر، أولى في الحكمة. فإذا قبح ذلك في الشاهد وجب مثله في خطابه عز وجل، لأنكم قد بينتم أن غرضه عز وجل به البيان والتعريف!.

قيل له: إنه تعالى يعلم مصالح العباد، فيفعل الخطاب وغيره على ما تقتضيه

(1) من الآية 11من سورة الشورى.

(2) من الآية 22من سورة الفجر.

(3) فى د: ومن

(4) انظر في حكم جعله تعالى بعض القرآن متشابها: تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص 62 شرح الأصول الخمسة، للقاضي عبد الجبار 600599، المغنى في أبواب التوحيد والعدل، للقاضي، الجزء السادس عشر (إعجاز القرآن) ص 377372. التهذيب في التفسير، للحاكم أبى السعد الجشمي، المجلد الرابع، مصور دار الكتب المصرية. مقدمتان في علوم القرآن، نشرهما آرثر جفرى سنة 1954، ص 182177، طبع الخانجي بمصر. مقدمة التفسير للراغب الأصفهانى، المطبوعة مع كتاب: تنزيه القرآن عن المطاعن للقاضي رحمه الله، 422421. الكشاف للزمخشرى: 1/ 113. تأسيس التقديس للامام فخر الدين الرازى. مطبعة كردستان بمصر 1328ص: 234231.

(5) د: فصل.

(6) د: فاذا قرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت