فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 870

وعلى هذا الوجه بنينا الكلام في اللطف بأن قلنا: إنه عز وجل يفعل بالمكلف كل [1] كل ما يكون أدعى له إلى فعل ما كلف، وهو الذى أراده عز وجل بقوله {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى ََ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنََا عَلَيْهِمْ بَرَكََاتٍ مِنَ السَّمََاءِ وَالْأَرْضِ} [2] .

فاذا صح ذلك [3] وثبت أن الواجب على المكلف أن يعرف الله تعالى بالنظر في الأدلة ويحرم عليه الرجوع إلى التقليد في ذلك، فكل أمر يبعث على النظر ويصرف عن التقليد فهو أولى في الحكمة مما الأقرب فيه أنه يدعو إلى التقليد «وإنزاله عز وجل القرآن محكما ومتشابها هو أقرب إلى ذلك من وجوه، فيجب أن يكون حسنا في الحكمة، وأن يكون أولى من أن يجعله كله محكما [4] .

فمنها: أن السامع للقرآن والقارئ له إذا رأى المحكم والمتشابه كالمتناقض في الظاهر لم يكن بأن يتبع أحدهما أولى من الآخر فيما يرجع إلى اللغة، فيلجئه ذلك، إذا كان ممن يطلب الدين والبصيرة، إلى [5] الرجوع إلى أدلة العقول لينكشف له بها الحق من الباطل، فيعلم عند ذلك أن الحق في المحكم، وأن المتشابه يجب حمله على موافقته.

ومنها: أنه عند نظره فيهما جميعا، والتباس الأمر عليه يحوج إلى مذاكرة العلماء ومباحثتهم ومساءلتهم ما يحتاج إليه في أمر دينه إذا كان ممن يطلب الفوز والنجاة، ومتى رجع إليهم وحصلت المباحثة كان ذلك أقرب إلى أن يقف على ما كلف من معرفة الله تعالى، وكل أمر أدى إلى ما يؤدى إلى معرفة الله فهو أولى.

(1) فى د: كلما.

(2) من الآية 96في سورة الأعراف، وفى د: أهل الكتاب.

(3) ساقطة من د.

(4) فى د: وإنزاله جل وعز أولى من أن يجعله كله محكما.

(5) ساقطة من د.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت