فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 870

وصف جميعه بأنه محكم فليس المراد به ما قدمناه، وإنما [1] أريد به أنه تعالى أحكمه في باب الإعجاز والدلالة على وجه لا يلحقه خلل، ووصف جميعه بأنه متشابه، المراد به أنه سوّى بين الكل في أنه أنزل على وجه المصلحة ودل به على النبوة لأن الأشياء المتساوية في الصفات المقصود إليها يقال فيها متشابهة.

فإذا صح ذلك لم يطعن ما ذكره السائل فيما قدمنا ذكره من حقيقة المحكم والمتشابه.

8 -مسألة: وإن سأل فقال: ما وجه المصلحة في أن جعل تعالى بعض القرآن محكما وبعضه متشابها، وما أنكرتم أن الصلاح في أن يجعله كله محكما، وأن في المتشابه فسادا لأنه يؤدى إلى الجبر في الدين، ولو كان عز وجل قد بين المراد بالجميع على حد [2] واحد ولم يجعل في ظاهره [3] ما يشبه التناقض لكان أقرب إلى البصيرة وزوال الشكوك، وإلى أن لا يدل ظاهره إلا على الحق.

وهذا ينقض ما ذكرتموه من أنه عز وجل يخاطب العباد لنفعهم وصلاحهم، لأن المتعالم ممن يقصد بخطابه إفهام المخاطب أن يقبح منه ألا يجلّى مراده إذا أمكنه ذلك، ومتى لبّس مراده وأوقع خطابه محتملا كان ذلك ناقضا لما قصده، فكيف [4] يصح أن يكون عز وجل قد أراد إفهام المكلف بما أنزله من القرآن، وأن يجعله بيانا وشفاء وهدى ورحمة، وجعله مع ذلك مشتبها ملتبسا وهو قادر على أن يجعله واضحا جليا لا يشتبه على أحد من السامعين!؟

وبعد، فلو حسن من المخاطب أن يخاطب تارة بالمحكم وتارة بالمتشابه،

(1) ف: فانما.

(2) د: كل.

(3) د: ظواهره.

(4) د: وكيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت