وهذا هو حقيقة المحكم والمتشابه، واللغة شاهدة بصحة ما ذكرناه فيهما، فأما أن يجعل الناسخ محكما والمنسوخ متشابها فبعيد، لأن اللغة لا تقتضى ذلك، وقد يكون المنسوخ مما يدل ظاهره على المراد فيكون محكما فيما أريد به وان نسخ وقد يكون الناسخ غير مستقل بنفسه فيكون متشابها وإن كان المراد به ثابتا [1]
وكذلك [2] القول في القصص إنه إذا كان المراد به جليا وجب أن يكون محكما، فالذى قال من خالفنا في هذا الباب يبعد قوله عن الصواب، وصح أن المحكم والمتشابه هما ما ذكرناه، وقوله [3] عز وجل في المحكمات: {هُنَّ أُمُّ الْكِتََابِ}
يدل على ذلك، لأنه جعل لها هذه المزية على المتشابه [4] ، وذلك لا يصح إلا على الوجه الذى قلناه [5] دون ما حكيناه.
7 -مسألة: فإن سأل [6] فقال: كيف يصح ما ذكرتموه وقد وصف عز وجل جميع القرآن بأنه محكم، بقوله تعالى: {الر، كِتََابٌ أُحْكِمَتْ آيََاتُهُ} [7] ووصف جميعه بأنه متشابه بقوله: {اللََّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتََابًا مُتَشََابِهًا} [8] ، وهذا يمنع ما ذكرتموه من انقسام القرآن إلى القسمين اللذين ذكرتموهما!
قيل له: إن الذى ذكرناه من أن فيه محكما ومتشابها قد ورد الكتاب بصحته في قوله عز وجل: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتََابَ مِنْهُ آيََاتٌ مُحْكَمََاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتََابِ، وَأُخَرُ مُتَشََابِهََاتٌ} ويجب أن يفصل بينهما بما ذكرنا. فأما
(1) د: باتا.
(2) د: وكذا.
(3) د: فقوله.
(4) د: التشابه.
(5) د: قلنا.
(6) د: سأل سائل.
(7) من الآية 1فى سورة هود.
(8) من الآية 23من سورة الزمر.