فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 870

من واحد وتعذر على من هو بمثل حاله فلا بد من أن يختص بأمر له صح الفعل منه، وهذه الجملة لا تتعلق بالاختيار، فلذلك يصح أن يستدل بالحوادث التى لا يجوز أن تحدث من الأجسام على الله تعالى وعلى أنه قادر عالم، وليس كذلك حال القرآن.

يبين أيضا ما ذكرناه أنه لا شبهة في أن فعل النبى صلّى الله عليه وسلم قبل ظهور المعجز يدل على أنه قادر عالم، ولم يجب أن يدل كلامه على الأحكام على هذا الحد بل احتيج إلى ظهور المعجز ومعرفة حال المرسل وحكمته، وكذلك القول فيما قدمناه.

فإن قال: إن كان الأمر كما ذكرتم فيجب أن تكون الأخبار الواردة في القرآن، الدالة على الله عز وجل وعلى حكمته، عبثا لا فائدة فيها لأن الاستدلال بها لا يمكن، ويجب أن يعرف عز وجل بتوحيده وعدله أولا، ثم يعلم صحتها!

قيل له: إنه عز وجل إنما خاطب بذلك ليبعث السائل على النظر والاستدلال بما ركب في العقول من الأدلة. أو لأنه علم أن المكلف عند سماعه والفكر فيه يكون أقرب إلى الاستدلال عليه، منه لو لم يسمع ذلك، فهذه الفائدة تخرج الخطاب من حد العبث.

يبين ذلك أن الداعى منا إلى الله عز وجل متى قصد إلى جاهل به فدعاه وعرّفه طريقة معرفته ومعرفة توحيده وعدله، لا يجوز أن يعد عابثا في دعائه، وان لم يصح من المدعو أن يعرفه جل وعز بنفس دعائه دون أن ينظر ويتدبر، فكذلك القول في كلامه عز وجل، سيما ومن اعتقد في القرآن، قبل أن يعرف الله، أنه كلامه عز وجل على جهة التقليد، وأنه تعالى لا يجوز أن يكذب، كان

ذلك أدعى له إلى النظر، من خطاب الداعى الذى لا يعتقد تعظيم حاله، ولهذه الجملة عوّل الأنبياء عليهم السلام، عند مسألة قومهم لهم عن الله عز وجل، على ذكر أفعاله تعالى من خلق السموات والأرضين وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت