فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 870

وإرسال، والحجاب يحتمل أن يكون داخلا على كلامه، وعلى ذاته، وعلى المتكلم، فمن أين أن المراد ما ذكرناه [1] ؟

وقد يقول أحدنا للأعجمى وقد كلمه: إنى أكلمك من وراء حجاب! والحجاب يرجع إليه لا إلى المتكلم، فإذا حصل الكلام عنه ولا يعرف المكلّم، فكأنه يجوز أن يقول: أسمع الكلام من وراء حجاب.

والمراد بالآية: أنه يفعل الكلام في جسم محتجب عن المتكلم غير معلوم له، فمن حيث سمعه ولا يعرف الجهة يجوز أن يقال: هو مكلّم من وراء حجاب.

وعلى هذا الوجه كلم موسى، عليه السلام.

676 -وقوله تعالى: {وَلََكِنْ جَعَلْنََاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشََاءُ مِنْ عِبََادِنََا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [52] يدل على أن الهدى هو الدلالة، وهو عام في كل مكلف، وأنه، صلى الله عليه، يهدى الجميع إلى الإيمان. وقد ثبت أن فائدة قوله: {مَنْ نَشََاءُ مِنْ عِبََادِنََا} هو إنما يهتدى بذلك من يبلغ حد التكليف من عباده، فيصلح التخصيص فيه من هذا الوجه.

(1) أى: ما ذكرناه لهم. وإلا لقال: ما ذكروه. وهو الأصوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت