672 -قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى ََ عَلَى اللََّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَإِ اللََّهُ يَخْتِمْ عَلى ََ قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللََّهُ الْبََاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ} [24] فلا يدل على المنع مما كلفوا، لأن ظاهره ليس فيه أنه ختم على قلبه، وإنما فيه أنه لو شاء لفعل، وقد بينا أن الختم يفيد ظاهره السمة والعلامة، فلا تعلق لهم بالظاهر
المذكور فيها [1] .
673 -وقوله تعالى: {وَلَوْ بَسَطَ اللََّهُ الرِّزْقَ لِعِبََادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلََكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مََا يَشََاءُ} [27] يدل على بطلان قول المجبرة، لأنه تعالى بين أنه لا يبسط الرزق لئلا يقع منهم البغى، فكيف يظن مع ذلك أنه الذى يخلق الكفر والبغى فيهم؟
ويدل على ما نقول في اللطف لأنه تعالى خبر بأنه إنما لم يبسط الرزق لهم لئلا يقع منهم البغى، ولو كان ما عنده يقع منهم ذلك بمنزلة ما عنده لا يقع في أنه لا يجب في الحكمة فعله، كان لا يمتنع أن يكون تعالى لم يفعل بسط الرزق لهم وقد فعل أمورا كثيرة عندها كفروا، فكان لا يكون في أن لم يفعل ذلك فائدة ولا له معنى!
674 -وقوله تعالى: {وَمَنْ يُضْلِلِ اللََّهُ فَمََا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ}
[44] يدل على أن المراد «بالضلال العقاب والذهاب [2] بهم عن طريق الثواب.
ويدل على أن من يستحق ذلك لا ولى له ولا شفيع، وكذلك قوله: {وَمَنْ يُضْلِلِ اللََّهُ فَمََا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ} [46] ، لأنه تعالى إذا أضله على هذا الوجه فلا سبيل له إلى المخلص.
675 -وأما تعلقهم بقوله: {وَمََا كََانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللََّهُ إِلََّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرََاءِ حِجََابٍ} [51] فى أنه تعالى يجوز عليه الحجاب والستر، ويجوز ارتفاعه [عنه] [3] ، وأن ذلك يوجب كونه جسما فبعيد، وذلك أن ظاهره إنما يقتضى أنه لا يكلم إلا من وراء حجاب، وإلا بوحى
(1) انظر الفقرة: 18.
(2) فى الأصل: بالعقاب والضلال والذهاب.
(3) خرم في الأصل، وربما كانت: لذلك، والمعنى واضح.