518 -مسألة: قالوا ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه يخلق الأعداء للأنبياء، عليهم السلام، ويجعلهم بهذه الصفة، فقال: {وَكَذََلِكَ جَعَلْنََا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا} [31]
والجواب عن ذلك: أنه ليس فيه إلا أنه جعلهم أعداء، فمن أين أنه خلق فيهم المعاصى؟
وقد يجوز أن يكون العدو عدوا بأمور من قبله تعالى إذا أعلمه ضرورة ما يريده النبى صلّى الله عليه، «ان الشر [1] بالأمارات التى يظهرها، جاز أن يقال إنه جعله عدوا له في الحقيقة، ومتى ألزم النبى، عليه السلام، قتالهم وأن يعاديهم في الدين، جاز إضافة ذلك إليه [2] ولو كان تعالى جعلهم أعداء للأنبياء لزال عنهم الذم، ولوجب إذا أمر بدفعهم عن العداوة أن يكون آمرا بدفعه [3] عن فعله، ومتى غلبوا أن يكون تعالى مختصا بذلك، وهذا كفر من قائله!
519 -فأما قوله تعالى أن بعد: {كَذََلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤََادَكَ} [4] فى الرسول عليه السلام فى؟؟؟ قولهم إن ذلك يدل على أنه الخالق للإيمان في قلبه، فيعبد، لأن ظاهره؟؟؟ أنه يثبت، بما ذكره من القرآن، فؤاده، وليس فيه ذكر الإيمان، بل الواجب أن يحمل على نفس القرآن، وأنه تعالى إنما لم ينزله دفعة واحدة كما قاله الكفار، لكى يثبت فؤاده به، ويحفظه، من حيث كان
(1) ساقط من د.
(2) ساقطة من د.
(3) د: لا يدفعه.
(4) من الآية 32.