فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 870

تمنى كتاب الله أول ليله ... وآخره [1] لاقى حمام المقادر

ويبين فساد ما ذكره بعضهم من أنه صلّى الله عليه غلط في القرآن حتى أدخل فيه: تلك الغرانيق العلا، شفاعتهم ترتجى، وأن المشركين بمكة لما سمعوا ذلك سجدوا شكرا وفرحا، وظنوا أن الرسول صلّى الله عليه، قد عظم آلهتهم [2] ، بأن يقال: إن مثل ذلك لا يجوز أن يقع من الأنبياء على سبيل

(1) في د: وآخرها. وفى تاج العروس: وتمنى الكتاب: قرأه وتلاه، قال الأزهرى:

والتلاوة سميت أمنية لأن تالى القرآن إذا مر بآية رحمة تمناها، وإذا مر بآية عذاب تمنى أن يوفاه، وقال كثير من المفسرين في قوله تعالى: { [وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لََا يَعْلَمُونَ الْكِتََابَ إِلََّا أَمََانِيَ] }

قالوا: إلا تلاوة: 1/ 349، وقال الفراء: التمنى التلاوة. فتح البارى: 8/ 354، وبيت حسان في رثاء عثمان رضى الله عنه.

انظر الزبيدى: المصدر السابق. الرازى: التفسير الكبير: 6/ 166.

(2) أخرج البخارى من حديث ابن عباس رضى الله عنهما، في تفسير قوله تعالى: { [فَاسْجُدُوا لِلََّهِ وَاعْبُدُوا] } من سورة النجم، قال: «سجد النبى صلّى الله عليه وسلم بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون، والجن والإنس» وليس في هذه الرواية ذكر لمسألة الغرانيق، وأن النبى قد جرى على لسانه ذكر آلهتهم بخير، وإن كانت هذه المسألة قد رويت من عدة طرق ذكر الطبرى أكثرها، وكلها كما ذكر ابن حجر إما ضعيف وإما منقطع، خلا رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس، وقد حملت كثرة الطرق ابن حجر على القول «بأن للقصة أصلا» لأن من طرقها كذلك طريقين مرسلين ذكرهما رجالهما على شرط الصحيح، واختار لها من وجوه التأويل: ان رسول الله كان يرتل القرآن فارتصده الشيطان في سكتة من السكتات، ونطق بتلك الكلمة تلك الغرانيق العلى محاكيا نغمته، بحيث سمعها من دنا فظنها من قوله وأشاعها، يؤيد ذلك تفسير التمنى بالتلاوة فصار معنى قوله تعالى: { [فِي أُمْنِيَّتِهِ] } أى في تلاوته، قال ابن حجر: «فأخبر تعالى أن سنته في رسله إذا قالوا زاد الشيطان فيه من قبل نفسه» وقال: «فهذا نص في أن الشيطان زاده في قول النبى صلى الله عليه وسلم لا أن النبى قاله» . وقد ذهب آخرون إلى أن القصة مختلقة من الأساس، وحكموا ببطلان ما روى في ذلك، وشدد بعضهم النكير على رواتها، كما فعل أبو بكر بن العربى والقاضي عياض، ولعل احسن ما كتب في رد هذه القصة وإبطالها بدليل الكتاب والسنة والمعقول ما كتبه الإمام الرازى رحمه الله في تفسيره.

انظر: الطبرى: 17/ 190186.

الرازى: وبهامشه أبو السعود، 6/ 166165.

فتح البارى 8/ 355354.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت