فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 870

والجواب عن ذلك: أن ظاهره لا يقتضى إلا أن الشيطان يلقى أمرا، وأن ذلك الأمر يزال ويرفع، ولا يدل على أنه تعالى يفعل ذلك، أو على أن ما يفعله الشيطان يؤثر في الرسول، ولا ينافى ذلك ما ذكره تعالى من أنه لا سلطان له على المؤمنين، وذلك أنهم إذا لم يقبلوا وعدلوا عن ذلك زال سلطانه، وإن كان قد يلقى إليهم ما ذكره تعالى.

وأما قوله: {لِيَجْعَلَ مََا يُلْقِي الشَّيْطََانُ فِتْنَةً} فظاهره أنه تعالى يجعله تشديدا في المحنة، وهذا مما لا نمنع منه، وقد بينا أن الفتنة تنصرف على وجوه [1] ، وأن [2] ظاهرها في التعارف ينطلق على تشديد المحنة، وهو الذى أراد بقوله:

{إِنْ هِيَ إِلََّا فِتْنَتُكَ} [3] وبقوله: {الم، أَحَسِبَ النََّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنََّا وَهُمْ لََا يُفْتَنُونَ} [4] وكل ذلك يمنع من تعلقهم بهذا الظاهر.

والمراد «بالآية عند أبى على، رحمه الله، أنه ما من رسول إلا إذا قرأ كتاب الله تعالى ووحيه ألقى الشيطان بوسوسة [5] ما يشغله عن الاستمرار، فربما لحقه سهو في القراءة وغلط يجوز عليه، فينسخ الله ذلك، لئلا يقدر أنه من القرآن، ويحكم آياته، لكى يعلم أنه لا يلتبس بغيره، ويبين أن التمنى ينطلق على القراءة بيت حسان [6] :

(1) انظر الفقرة: 212.

(2) د: ولو أن.

(3) من الآية: 155من سورة الأعراف.

(4) سورة العنكبوت، الآيتان: 21.

(5) ساقط من ف.

(6) هو أبو الوليد حسان بن ثابت الخزرجي الأنصارى، شاعر النبى صلّى الله عليه وسلم وأحد المخضرمين الذين عمروا، أدرك في الجاهلية ستين سنة، وفى الإسلام مثلها، قال فيه عمرو بن العلاء: إنه أشعر أهل الحضر! وقال فيه ابن سلام: وهو كثير الشعر، جيده، وقد حمل عليه ما لم يحمل على أحد (نسب إليه وليس له) ، وقد روى عن النبى أحاديث كثيرة. تهذيب التهذيب: 2/ 247. طبقات فحول الشعراء: 179، الأعلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت