{زَوْجَهُ} [1] لا يدل على أن فعل الصلاح من قبله، وذلك أنه تعالى ذكر بأنه أصلح له زوجته، وذلك قد يراد به الصلاح الراجع إلى الجسم، لأن ذلك مما يبتغى في الأزواج. فمن أين أن المراد به الصلاح في الدين؟
وبعد، فإنا نصف الله تعالى بأنه أصلح في الدين من لم يختر الصلاح على بعض الوجوه، لأن الصلاح في الدين من الله تعالى لا يوجب أن يكون العبد صالحا [إلا] إذا أقبل واختار، كما أن النفع في الدين لا يوجب انتفاعه إلا على هذا الحد، فلا يمتنع أن يفعل الصلاح في الدين وإن كان العبد يصلح عند اختياره لكنه إذا قبل العبد يوصف بأنه أصلحه، وإذا لم يقبل يقال: استصلحه لأن إطلاق القول بأنه أصلحه يوهم أنه قد صلح. فأما إذا قيل بما يزيل الإيهام، فذلك سائغ. وهذا بين فيما تأولنا عليه.
482 -وأما قوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمََا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللََّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} [98] ، فالمراد به الأصنام والأوثان دون ما عبدوه من الملائكة والأنبياء، ولا [2] يمتنع أن يعلم الله تعالى أن الصلاح أن يعرفهم بأنهم وما يعبدون من هذه الجمادات يجتمعون في النار، وأنها لا تغنى عنهم فيما وقعوا فيه وحل بهم، ليتنبهوا على أن الواجب عليهم إخلاص العبادة لله الذى [3] ينفع ويضر، ولهذا قال تعالى من بعد: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى ََ أُولََئِكَ عَنْهََا مُبْعَدُونَ} [101] لئلا يظن ظان أن من عبدوه من المسيح وغيره من الملائكة داخلون في الآية الأولى لأنهم بما سبق منهم من الحسنى يجب إبعادهم من النار.
(1) من الآية: 90.
(2) ف: ولم.
(3) سقط من د لفظ الجلالة.