والمراد: أنه تعالى يمتحن العباد في دار التكليف، فمرة يفعل فيهم السرّاء، ومرة يفعل فيهم الضراء. وأجرى اسم الشر على ذلك من حيث كان الشر من حقه أن يكون ضررا. وشابهه ما يلحق العبد من العلل والأمراض وسائر الآفات في ذلك، فإما يفعله الله تعالى أو يكلفه، فلا يصح أن يكون شرا في الحقيقة لأن الشر هو الضر والقبيح، ويتعالى الله عن أن يفعل المضار على وجه يقبح. ولو كان ما يفعله يوصف بذلك في الحقيقة، لوجب أن يكون موصوفا منه بأنه شرير، وبأنه شر الأشرار، وهذا كفر من قائله. وهذا أحد ما يدل على أن الشر الواقع من العباد ليس من قبله، وإلا وجب كونه موصوفا بما ذكرناه.
476 -وقوله تعالى: {وَإِلَيْنََا تُرْجَعُونَ} [1] قد بينا أنه لا تعلق للشبهة به، وأن المراد بذلك أن حكمهم في الآخرة يرجع إليه تعالى، من حيث لا ينظر فيه سواه.
477 -دلالة: وقوله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوََازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيََامَةِ فَلََا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كََانَ مِثْقََالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنََا بِهََا، وَكَفى ََ بِنََا حََاسِبِينَ} [47] .
يدل على ما نقوله في العدل، من وجوه:
منها: أنه بين أنه لا تظلم نفس شيئا، فيتنزّه عن ذلك، وقد بينا أن ذلك تنزه عن فعل «الظلم لا عن تسميته بذلك. وبين أنه لا يبخس المستحق مثقال حبة من خردل، ومن وصف بذلك على طريق المدح لا يجوز أن يوصف بأن جميع [2]
الظلم من قبله.
(1) تتمة الآية: 35. وانظر الفقرة: 58.
(2) ساقط من د.