فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 870

والمراد بالآية: أنه سأله أن يكثر تعالى ألطافه ومعونته له وتقوية قلبه، ليكون أقرب إلى القيام بما ألزم نفسه، وكلّف تبليغه إلى غيره.

461 -مسألة: قالوا: ثم ذكر بعده ما يدل على أن أفعال العباد من جهته، فقال: {قََالَ فَمَنْ رَبُّكُمََا يََا مُوسى ََ قََالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى ََ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى ََ} [5049]

وقد دخل تحت «كل شيء» أفعال العباد. وإذا كانت من عطيته فهى [1]

من فعله.

والجواب عن ذلك: أن العطية لا نصح إلا فيما يصح من المعطى تناوله وردّه. هذا هو الذى تقتضيه اللغة والتعارف، ولذلك يقال في أحدنا إذا ناول غيره الثوب: إنه أعطاه، ولو أقامه وأقعده لم يقل ذلك فيه.

فإذا صح ما ذكرناه لم يدخل تحت الظاهر إلا الأجسام، فتعلقهم به لا يصح يبين ما ذكرناه أنه دل بهذا القول على الله تعالى، وقد علمنا أنه يمكن أن يدل عليه بالأفعال التى لا تصح من العباد، كالأجسام وغيرها، فيجب أن لا [2]

يتناول الظاهر سواهما، فكأنه قال: ربنا الذى فعل الأجسام وسائر ما لا يتأتى منا، ثم هدى وكلف [3] لأن كلا الوجهين مما لا يصح وقوعه من العبد، يبين ذلك أنه ذكر ذلك بلفظ الماضى لينبه به على الأمور الموجودة الدالة على ربه.

وذلك لا يصح في أفعال العباد التى لا تثبت وتوجد على هذا الوجه!

يبين ذلك أن الكلام يقتضى أنه أعطاهم ثم هداهم، وأن ما أعطاهم له تعلق

(1) فى د: فهو.

(2) ساقطة من د.

(3) فى د: وكلفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت