فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 870

الكافر: كن، وأن يكون آمرا الإيمان بذلك، وقائلا له ذلك، وهذا ليس بقول لأحد، والعقل يمنع منه، لأن ما أمر به الكافر من الإيمان معدوم، وليس ممن يصح منه الفعل ولا أن يكون يقتضيه [1] ، ومتى عدلوا في تأويل الآية عن هذا الوجه، فقد تركوا الظاهر، وصاروا ينازعونا تأويله، فعند ذلك نبين أن تأويلنا أولى مما قالوه بالدلالة، فثبت بطلان تعلقهم بالظاهر، على كل وجه.

406 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن كل شيء مضاف إليه، وهو الذى يقدر عليه ويملكه، فقال: {وَلَهُ مََا فِي السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وََاصِبًا، أَفَغَيْرَ اللََّهِ تَتَّقُونَ} [52] .

والجواب عن ذلك: أن الإضافة، على هذا الوجه، قد تكون على وجوه فلا ظاهر لها، لأنه قد يقال ذلك بمعنى الملك «وبمعنى الفعلية [2] وبمعنى الولادة وبمعنى الأفضال، وبمعنى المالك والفاعل، فيقال: له دار، وله ولد، وله إحسان وأفضال، وله يد ورجل وله رب وخالق، إلى ما لا يحصى. وذلك يبين أنه لا ظاهر للآية إذا تجردت.

وبعد، فلو دلت على أنه المالك لما ذكره لصح لأن السموات والأرض قد ثبت أنه الخالق لهما والمتصرف، وقد صح في الدين أنه الذى شرعه وبينه وأوجبه، فمن أين أن أفعال العباد من خلقه؟ وقد بينا أنه لو قيل في أفعال العباد إنه تعالى يملكها، من حيث يصح أن يمكّن منه ويمنع منه، فيكون وجوده

(1) ف: نفسه.

(2) ساقط من د.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت