وتكون الآية جامعة لأمرين: أحدهما: تسلية الرسول صلّى الله عليه في عدولهم عما أراده منهم.
والثانى: بعث المكلف على أن يطيع فيستحق الهدى والثواب [1] ، من حيث لا يجوز أن يفعل إلا على جهة الاستحقاق، وهذا بين.
404 -وقوله تعالى: {وَمََا لَهُمْ مِنْ نََاصِرِينَ} [2] يمكن أن يستدل به على قولنا في الشفاعة لأنه صلّى الله عليه وآله، لو كان يشفع لأصحاب الكبائر لكان ناصرا لهم، وقد بينا أن الضلال إذا أريد به العقاب دخل فيه الفاسق والكافر على سواء. ولم يخص تعالى أحدهما دون الآخر، ولا خص أمة رسول دون سائر الأمم.
405 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه لم يرد من الكافر الإيمان، وأنه لو أراده لكان، فقال تعالى: {إِنَّمََا قَوْلُنََا لِشَيْءٍ إِذََا أَرَدْنََاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [40] فلو كان الإيمان مما أراده. لمكان سيكون لا محالة من الكافر.
والجواب عن ذلك: أنا قد بينا في نظير هذه الآية أن المراد به ما يفعله تعالى ويدبره، وأنه لا يمتنع عليه المراد كما يجوز أن يمتنع على غيره، وأنه لا يجوز أن يخلق الأشياء ب «كن» وتقصينا القول فيه [3] .
ولو حملت هذه الآية على ظاهرها لوجب أن يكون تعالى قائلا لإيمان
(1) ساقطة من د.
(2) تتمة الآية السابقة: 37.
(3) انظر الفقرة: 51.