فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 870

وقوله تعالى: {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} إنما يصح على قولنا لأن تخصيص بعض العباد بالتوكل عليه دون بعض يقتضى أنه قادر على اختيار سلوك الطريقة المستقيمة، والعدول عن ترك الرضا بما قسم له، وعلى قولهم حال جميع العباد سواء في أنهم قد فعل فيهم ما هم عليه، ويجب على قولهم أن يرضوا بما أعطوا دينا ودنيا من كفر وإيمان، وغنى وفقر، فلا يصح التخصيص في باب التوكل.

وكل ذلك يقتضى التعجب من تعلقهم بهذه الآية، وحالها في باب الدلالة على العدل ما ذكرناه.

346 -مسألة: قالوا ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه يجعل الشقى شقيا والسعيد سعيدا، وعلى أن الشقى في النار إلى وقت وغاية ثم يخرج منها، فقال:

{يَوْمَ يَأْتِ لََا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلََّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ، فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النََّارِ لَهُمْ فِيهََا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ، خََالِدِينَ فِيهََا مََا دََامَتِ السَّمََاوََاتُ وَالْأَرْضُ إِلََّا مََا شََاءَ رَبُّكَ} [1]

والجواب عن ذلك: أنه تعالى وصف بأن فيهم شقيا وسعيدا، ولم يذكر أن الذى جعلهم كذلك هو الله، فلا ظاهر للقوم من هذا الوجه.

وعندنا أن منهم شقيا ومنهم سعيدا بما اختاروه، مما أوجب فيهم الشقاء والسعادة فلا خلاف في وصفهم بذلك، وإنما الكلام في من الفاعل له؟

ولو كان تعالى قد فعله لم يذمهم بذلك، ولما أوجب فيهم النار، وقد بينا القول في ذلك!

(1) الآيات 107105، وتتمة الأخيرة { (إِنَّ رَبَّكَ فَعََّالٌ لِمََا يُرِيدُ) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت