فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 870

وفيه دلالة على أن العذاب يدوم بالظالم لأنه تعالى وصفه بأنه عذاب الخلد، وهذا لا يكون إلا دائما، كما أنه لو وصف الجنة بالخلد أنبأ ذلك [1]

عن دوامها.

328 -مسألة: قالوا ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه الفاعل للحق والجاعل له حقا! فقال: {وَيُحِقُّ اللََّهُ الْحَقَّ بِكَلِمََاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} [82] .

والجواب عن ذلك: أنه ليس في ظاهره أنه خلق الحق وفعله، ولو دل الظاهر عليه لم يكن فيه أن الحق المذكور هو من أفعال العباد، فلا يصح تعلقهم به.

والمراد بذلك أنه يبين الحق ويدل عليه بكلماته لأنها الأدلة التى يعلم بها أكثر الحق، ويستدل بها الملائكة وغيرهم عليه [2] .

ولولا أن المراد ما قلناه لم يكن لذكر الكلمات معنى، لأنه تعالى لا يخلق الحق بالكلمات لأنها أيضا من خلقه، فلو جوزنا أن يخلقها بمثلها فذلك يؤدى إلى ما لا نهاية له، وقد بينا القول في أنه تعالى لا يجوز أن يخلق الأشياء ب كن [3] . ومن يخالف في ذلك لا يمكنه التعلق بهذه الآية: لأنها تدل على أنه يخلق الحق بكلمات، وليس هذا طريقة القوم، بل قولهم إنه يستحيل على كلامه تعالى الجمع، وإنما هو معنى واحد لا يتجزأ ولا يتبعض، وقد بينا [4] فى قوله تعالى: {لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبََاطِلَ} الكلام [5] فلا وجه لإعادته [6] .

(1) ساقطة من ف.

(2) ساقطة من ف.

(3) انظر الفقرة: 52والفقرة: 261.

(4) ساقطة من د.

(5) ساقطة من د.

(6) الآية 8فى سورة الأنفال، ولم يتقدم شرحها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت