فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 870

الصواب والحكمة، بل لا يمكن على هذا القول الثقة بأن شيئا من أفعاله حسن على وجه، لتجويز أن يكون قصد به بعض الوجوه التى يقبح لها الفعل لأن الملك ملكه، والأمر أمره، يفعل في سلطانه ما يريد!

فإن قالوا: المراد بقوله: {إِلََّا بِالْحَقِّ} هو أنه خلق الأشياء ب كن!

قيل له: هذا لا يعقل من ظاهره، لأنه متى قيل في الفاعل: إنه ما فعل كيت وكيت إلا بالحق، فالمعقول من ذلك أنه فعله على وجه الحكمة والصواب، ولا يستفاد منه ما ذكره في لغة ولا شرع. هذا، وقد بينا أنه تعالى لا يخلق الأشياء ب كن وأن ذلك يستحيل لأنه إنما يخلقها لكونه قادرا عليها، فلا تأثير لهذا القول لو فعله عند خلقها، وقد بينا أنه لا يجوز أن يفعله عند خلق الأشياء، لأن ذلك عبث [1] .

والمراد به أن الأمور لا تتعذر عليه، بل تنقاد له وتستجيب عند إرادته على كل وجه، فرقا بينه وبين القادر منا المحتاج إلى الآلات والأدوات وزوال الموانع.

311 -وقوله تعالى من بعد: {يُفَصِّلُ الْآيََاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}

يدل على حدثها لأن التفصيل إنما يصح في الفعل الصادر من الفاعل إذا قصد به بعض الوجوه، وقد بينا القول في ذلك [2] .

312 -وقوله تعالى من بعد: {إِنَّ فِي اخْتِلََافِ اللَّيْلِ وَالنَّهََارِ وَمََا خَلَقَ اللََّهُ فِي السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ لَآيََاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ} [6] . يدل

(1) انظر الفقرة: 51والفقرة: 264. وفى ف: لأن خلق ذلك عبث.

(2) انظر الفقرة: 355.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت