فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 870

قيل: إنه لم نستدل بحال من وردت فيه، وإنما تعلقنا بظاهر الكلام من حيث اقتضى أن نفى التقبل هو لأجل الفسق، من غير تخصيص فسق من فسق، وفاسق من فاسق.

فإن قال: فقد قال بعده: {وَمََا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقََاتُهُمْ إِلََّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللََّهِ وَبِرَسُولِهِ} [1] . وهذا يدل على أن المانع من التقبل كفرهم.

قيل له: لا يمتنع أن يكون ذلك مانعا، والفسق كمثل، حتى لو انفرد كل واحد يمنع من التقبل، فالكلام سليم.

وبعد، فقد ضم إلى الكفر ما يجرى مجرى الفسق، فقال: {وَلََا يَأْتُونَ الصَّلََاةَ إِلََّا وَهُمْ كُسََالى ََ} وذلك يحقق ما قدمناه.

فإن قيل: إنه جعل المانع من التقبل كفرهم وتركهم الصلاة وأنهم لا ينفقون إلا مع الكراهة، فلا يجوز أن يجعل المانع إلا الكل معا.

قيل له: إن الذى تقدم ذكره يقتضى أنه ذكر الجميع من حيث يمنع كل واحد من التقبل، كما أنه إذا ذكر أنواعا من المعاصى وعلق الوعيد بها، فهو يتعلق بكل واحد منها. وكذلك ما قلناه.

فإن قال: فإنه تعالى بين أنهم لا ينفقون إلا وهم كارهون، فيجب أن يكون هذا هو المانع من التقبل لأن كل من أنفق على هذا الوجه لا يتقبل منه ذلك على كل حال.

قيل له: فهذا يوجب أن لا يكون للكفر ولا للفسق تأثير في ذلك، وقد

(1) الآية: 54، وتتمتها: { [وَلََا يَأْتُونَ الصَّلََاةَ إِلََّا وَهُمْ كُسََالى ََ ولا ينفقون إلا وهم كافرون] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت