فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 870

لهم وخبّر عن وقوعه، وهذا قولنا. وإنما الخلاف في هل يقدر على خلاف ما علمه تعالى وكتبه، وهل يحسن التعبد به، وليس في ظاهر الكلام بيان ذلك فلا يصح تعلقهم به.

وقد بينا أنه لو كان لا يقدر العبد على خلاف ما علمه تعالى وكتبه، لوجب أن يكون كالمحمول على ذلك وكالممنوع من خلافة، وأن يكون هذا حال القديم تعالى فيما يقدر عليه من المتضادات وتقديم الأمور وتأخيرها، وبينا أن ذلك يوجب كونه تعالى في حكم المجبر على الفعل المحمول عليه، فضلا عن العبد!

والمراد بالآية ما ينزل بالعبيد من الرخاء والشدة: لأنه تعالى قال قبله:

{إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنََا أَمْرَنََا مِنْ قَبْلُ} [1] ثم بين تعالى أنه لا يصيبهم إلا ما كتبه وقدره، مما علمه صلاحا وأنه لا معتبر بقولهم ولا بفرحهم وبجزعهم.

294 -دلالة: وقوله تعالى: {قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فََاسِقِينَ} [53] . يدل على أن إنفاقهم لا يتقبل ولا يستحق به الثواب لمكان فسقهم، لأن قوله: {إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فََاسِقِينَ}

عقيب ذلك يقتضى أن له به تعلقا، ولا يكون كذلك إلا أن نجعله كالعادة في أنه لن يتقبل منهم، وهذا يقتضى ظاهره أن الفاسق مع فسقه لا تقبل منه الطاعة.

فإن قال: إن الآية واردة في المنافقين والكفار، فيجب أن يكون التقبل إنما لا يقع فيهم [2] !

(1) الآية: 50، وتتمتها: { [وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ] } .

(2) أنظر في سبب نزول الآية، مع جملة من الآيات، وأنها كانت في المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك: الطبرى: 10/ 143فما بعدها، وانظر في الآية موضوع البحث، ص: 152151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت