فأما قولى تعالى: {وَمََا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلََكِنَّ اللََّهَ رَمى ََ} فقد يصح حمله على ما قلناه، لأنه بألطافه وتأييده تم له في الرمى ما تم.
ويجوز أن يريد به [1] : وما بلغت الرمى حيث بلغ إذ رميت، ولكن الله بلغه لأنه على ما روى تناول التراب والحصى فرمى به وجوه الكفار فقال:
(شاهت الوجوه) [2] ، فوصل ذلك إلى عيونهم وأوهى قلبهم، وذلك منه تعالى
(1) فى د. يريده.
(2) روى الطبراني بإسناد حسن عن حكيم بن حزام قال. (لما كان يوم بدر أمر رسول الله صلّى الله عليه وسلم فأخذ كفا من الحصى، فاستقبلنا به فرمى بها، وقال. شاهت الوجوه، فانهزمنا، فأنزل الله عز وجل. {(وَمََا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلََكِنَّ اللََّهَ رَمى ََ) } . وعن ابن عباس أن النبى صلّى الله عليه وسلم قال لعلى: ناولنى كفا من حصى، فناوله فرمى به وجوه القوم، فما بقى أحد من القوم إلا امتلات عيناه من الحصباء، فنزلت. { (وَمََا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلََكِنَّ اللََّهَ رَمى ََ) } الآية. رواه الطبرانى ورجاله رجال الصحيح. انظر مجمع الزوائد للهيثمى.
6/ 84. وروى الطبرانى كذلك باسناد حسن من حديث طويل لأبى أيوب الأنصارى، في غزوة بدر قال. (فأخذ رسول الله قبضة من التراب، فرمى بها في وجوه القوه فانهزموا) المصدر السابق 6/ 74. وقد ذكر الطبرى في تفسير قوله تعالى { (وَمََا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ) } عدة روايات في هذا المعنى. انظر الجامع 9/ 205وفي الصحاح أن هذه القصة وقعت في غزوة حنين، فقد أخرج مسلم من حديث سلمة بن الأكوع، في انكشاف المسلمين أول غزوة حنين من حديث طويل قال.(فلما غشوا رسول الله عليه وسلم نزل عن البغلة، ثم قبض قبضة من تراب من الأرض، ثم استقبل به وجوههم فقال.
شاهت الوجوه، فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا بتلك القبضة، فولوا مدبرين)صحيح مسلم بشرح النووى. 12: 121/ 122. ولأحمد وأبى داود والترمذى، من حديث ابى عبد الرحمن الفهرى في قصة حنين، قال. فولى المسلمون مدبرين كما قال تعالى فقال رسول الله. أيا عباد الله أنا عبد الله ورسوله ثم اقتحم عن فرسه فأخذ كفا من تراب قال.
فأخبرنى الذى كان أدنى إليه منى، أنه ضرب وجوههم وقال. شاهت الوجوه، فهزمهم).
فتح البارى. 8/ 2625. وعلى هذا تكون هذه الواقعة قد حدثت مرتين، وقد قال ابن كثير بعد أن ذكر طرفا من روايات الطبرى. (وقد روى في هذه القصة عن عروة ومجاهد وعكرمة وقتادة وغير واحد من الأئمة، أنها أى. آية {(وَمََا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ) } نزلت في رميته النبى صلّى الله عليه وسلم يوم بدر، وإن كان قد فعل ذلك يوم حنين أيضا) ابن كثير وبهامشه البغوى. 4: 31/ 32.