ولو كان الأمر كما قالوا من أنه تعالى قد أخذ العهد على كل ولد آدم عند كونهم في ظهره لوجب أن يذكروا [1] ذلك على بعض الوجوه، لأن من حق العاقل أن يذكر بعض أحواله المتقدمة، في حال كمال عقله وإن تطاول بينهما الزمان، إلا أن يقولون: إنه تعالى أخذ الميثاق والعهد عليهم ولما يحيهم.
وقد بينا أن ذلك عبث!.
268 -مسألة: قالوا ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه إذا هدى قوما فلا بد من أن يهتدوا، وذلك يدل على أن الهدى ليس هو الدلالة وأنه الإيمان، فقال: {مَنْ يَهْدِ اللََّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولََئِكَ هُمُ الْخََاسِرُونَ}
والجواب عن ذلك: أنا قد بينا وجوه القول في الهدى والضلال، وأنه لا يصح التعلق بظاهرهما [2] .
والمراد بهذه الآية: من يهد الله بالإثابة أو بالأخذ به إلى طريق الجنة فهو المهتد لأنه الناجى الفائز، ومن يضلل عن الثواب بالعقوبة فهو الخاسر.
وإن حمل على أن المراد به الدلالة صلح، فكأنه قال: من يهد الله فاهتدى وتمسك بذلك فهو المهتدى، ومن يضلل، بمعنى: يعاقب، أو يذهب عن زيادة الهدى لكفره المتقدم، فهو الخاسر.
(1) فى النسختين: يذكر.
(2) انظر الفقرة: 22.