فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 870

وذلك يقتضى أن المراد هم بنو آدم، وهذا الاسم لا يقع على الأجزاء المركبة في ظهر آدم، ويقتضى أن المراد به ظهورهم، يعنى: ظهور بنى آدم التى خرج منها ذريتهم، وذلك بخلاف ما قالوه، ولأنه لو كان كل ولد آدم في ظهره لوجب أن يكون ظهره في العظم بالحد الذى قد علمنا خلافه، ولأنه تعالى قد بين أنه يخلق الإنسان من نطفة، وأقل ما يخلق منه ما يقع هذا الاسم عليه، وقد علمنا أن ظهر آدم لم يشتمل على القدر الذى يخلق منه سائر أولاده.

وبعد، فإن الأجزاء إذا كانت غير حية لم يصح أخذ الميثاق عليها ولا إشهادها على أنفسها، فكيف يصح التعلق بما ذكره؟

وبعد، فإنه تعالى ذكر في آخر الآية ما يدل على أن المراد بالآية الكفار لأن المؤمنين لا يجوز أن يقولوا: {إِنََّا كُنََّا عَنْ هََذََا غََافِلِينَ} لأن من غفل عن أنه تعالى ربه ومالكه لا يكون مؤمنا. وكل ذلك يمنع مما يذكرون من الجهالة.

والمراد بالآية: أنه تعالى أخذ في الحقيقة الميثاق على طائفة من ذرية آدم الخارجين من ظهور بنى آدم المخلوقين من أصلابهم، بأن أرسل إليهم الرسل وعرفهم ذلك من قبلهم بالحجج، ثم بين أنهم خالفوا وتركوا التمسك بذلك، وأنهم يوم القيامة يعتذرون بالغفلة!

ومتى حمل على هذا الوجه طابق الظاهر ووافق ما يقتضيه العقل من أن الغرض بأخذ العهد والميثاق أن يتذكره من يؤخذ ان عليه، ليكون ذلك حجة عليه إذا عذب وأخذ بذنبه، وذلك لا يصح إلا في العاقل المميز المتذكر للخطاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت