لأنه إن صح ما قاله «من أنه جسم [1] فلا بد من أن يرى [2] ، بل يجوز أن يلامس ويعانق، تعالى الله عن ذلك!
والمراد بقوله: {فَلَمََّا تَجَلََّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ} : فلما أظهر من آياته وقدرته ما أوجب أن يصير دكا. وقد يقال تجلّى بمعنى جلّى، كما يقال. حدّث وتحدّث، ولذلك قال في الساعة: {لََا يُجَلِّيهََا لِوَقْتِهََا إِلََّا هُوَ} [3] وظاهر جلّى وتجلى: هو الإظهار، فيجب أن يحمل على إظهار القدرة، يبين ذلك أنه تعالى علق جعله الجبل دكا بالتجلى ولو أراد به تجلى ذاته لم يكن لذلك [4] معنى لأنه لو كان الجبل يجب أن يصير دكا أو أراد: تجلى، بمعنى المقابلة لوجب أن لا يستقر له مكان، بل كان يجب في العرش أن يصير دكا، وأن يكون بهذه الصفة أحق!
ولو كان في الحقيقة تجلى الجبل، بمعنى أنه أظهر وزال الحجب، لكان من على الجبل يراه أيضا، فكان لا يصح مع ذلك قوله: {لَنْ تَرََانِي} وكان لا يصح أن يعلق نفى الرؤية بأن لا يستقر الجبل، والمعلوم أنه لا يستقر بأن ينكشف ويرى لأن ذلك في حكم أن يجعل الشرط في أن لا يرى ما يوجب أن يرى، وذلك متناقض.
262 -وقوله تعالى من بعد: {إِنْ هِيَ إِلََّا فِتْنَتُكَ} المراد به الامتحان وشدة ما ناله. وقد بينا أن الفتنة قد تكون على هذا الوجه [5] .
وقوله {تُضِلُّ بِهََا مَنْ تَشََاءُ} يعنى: أن هذه المضار التى تكون محنة
(1) د: في التجسيم.
(2) انظر التعليق على الفقرة: 35.
(3) من الآية: 187فى سورة الأعراف.
(4) ساقطة من د.
(5) انظر الفقرة: 212.