يكون بمنزلته. فمن هذا الوجه يدل أيضا على نفى الرؤية.
وقوله تعالى: {أَتُهْلِكُنََا بِمََا فَعَلَ السُّفَهََاءُ مِنََّا} [1] وبيانه ذلك بقوله:
{فَأَخَذَتْهُمُ الصََّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ} [2] بعد ذكره أنهم سألوه رؤية الله جهرة، يدل على نفى الرؤية أيضا [3] .
[ب] فأما التجلي فإنما يصح أن يتعلق به من يزعم أنه تعالى جسم يجوز عليه الانتقال، فأما من لا يقول بذلك، ويقول إنه لا كالأجسام، وأنه ليس بمؤلّف فتعلقه بهذا الظاهر، وإن أطلق هذا القول فيه تعالى، لا يصح.
وقوله: {رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} يوجب أيضا أنه التمس أن ينظر إليه، والنظر: هو تقليب الحدقة نحو الشيء التماسا لرؤيته، وذلك لا يصح إلا والمنظور إليه في جهة مخصوصة، فهذا لا يصح أن يتعلق بظاهره القائل بالرؤية إذا نفى التشبيه، وإنما يصح أن يتعلق به المشبهة، والمشبه لا وجه لمكالمته في الرؤية،
(1) من الآية: 155فى سورة الأعراف.
(2) من الآية: 153فى سورة النساء. وهي أيضا في طلب بنى إسرائيل رؤية الله جهرة (انظر الفقرة: 78) وليست آية الأعراف بيانا لها، والأرجح أن تكون بيانا لقوله تعالى { (فَلَمََّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ) } فى آية الأعراف ذاتها، بدليل تولى شرح القاضى للآية بعد أسطر، ثم عودته بعد ذلك إلى تفسير الآيات التى تجاوزها بعد الآية 143موضوع بحث الرؤية. والآية 155هي { [وَاخْتََارَ مُوسى ََ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقََاتِنََا، فَلَمََّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قََالَ: رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيََّايَ، أَتُهْلِكُنََا بِمََا فَعَلَ السُّفَهََاءُ مِنََّا، إِنْ هِيَ إِلََّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهََا مَنْ تَشََاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشََاءُ أَنْتَ وَلِيُّنََا فَاغْفِرْ لَنََا وَارْحَمْنََا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغََافِرِينَ] } .
ولا يبدو في الآية على كل حال أنها تعقيب على سؤال الرؤية وتوبة موسى منه حتى يصح بها الاستدلال على ما ذكره، وإنما جاءت بعد ذكر الألواح ورجوع موسى إلى قومه وقد اتخذوا العجل، فذهب موسى عليه السلام بمن اختارهم من قومه للوقت الذى وعده الله تعالى أن يلقاه بهم فيه، للتوبة مما أقدم عليه سفهاؤهم في أمر العجل. انظر الطبرى: 9/ 72.
(3) انظر ما كتبه القاضى أيضا حول رد الاستدلال بالآية على أنه تعالى يرى بالأبصار.
المغنى: 4 (رؤية البارى) ص: 220217. وما قاله المرتضى في ذلك وفى مسألة التجلى بتوسع الأمالى: 2/ 221215.