فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 870

والجواب عن ذلك: أن إفراده ذكر الأمر عن ذكر الخلق لا يدل على أنه غير داخل في الخلق، وإنما يدل على أنه غير مراد بما تقدم ذكره، بحق العطف الذى يقتضى أن المعطوف غير المعطوف عليه، فلا يصح تعلقهم بالظاهر. وقد ذكر تعالى لذلك نظائر، فقال: {إِنَّ اللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسََانِ} [1] وإن كان الإحسان داخلا في العدل، وكذلك الفحشاء تدخل في المنكر، وإن ميز بين ذكرهما. وقال تعالى: {وَمََا أَرْسَلْنََاكَ إِلََّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} [2] والنذير هو البشير. وقال تعالى: {مَنْ كََانَ عَدُوًّا لِلََّهِ وَمَلََائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكََالَ} [3] وهما من جملة الملائكة. وكل ذلك يشهد لما ذكرنا بالصحة.

وبعد، فإن الخلق في اللغة غير المخلوق، وإن كان في التعارف يوضع أحدهما موضع الآخر، ولذلك جاز في اللغة أن يقال: هو خالق وليس بفاعل [4] لما قدر.

قال الشاعر:

ولأنت تفرى ما خلقت وبع ... ض القوم يخلق ثم لا يفرى [5]

فأثبت له الخلق ولم يقطع [6] ما قدره، فإذا صح ذلك لم يمتنع أن يكون الأمر غير الخلق، ويكون مع ذلك مخلوقا على ما قدمناه.

وقال { (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمََاءِ إِلَى الْأَرْضِ) } إلى آيات كثيرة، ثم وصف ما قاله الأشعرية بأنه «باطل متيقن» انظر المغنى: 7 (خلق القرآن) ص: 178176الفصل:

(1) من الآية: 90فى سورة النحل.

(2) من الآية: 105فى سورة الإسراء، والآية: 56فى سورة الفرقان.

(3) من الآية: 98فى سورة البقرة.

(4) ساقطة من د.

(5) انظر الفقرة: 220.

(6) د: لم يقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت