ومنها: أنه وصفه بأنه مفصل، والتفصيل إنما يصح في الأفعال الموقعة على وجه دون وجه.
ومنها: أنه بين أنه هدى ورحمة، والدلالة لا تكون إلا حادثة، وكذلك النعيم الواقع من المنعم لا يكون إلا حادثا، ولذلك يستحق عليه الشكر العظيم.
وقد بينا أن هذا الكتاب كلامه، فإذا صح فيه أنه محدث صح مثله في كلامه تعالى [1] .
وقد بينا أن تخصيص المؤمن بأنه هدى له، هو لأنه قد اهتدى به وانتفع، وذلك لا يمنع من كونه هدى لغيره.
256 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن أمره ليس بخلق له: فقال: {أَلََا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [2] ويدل أيضا على أنه لا صنع للعبد إذا كان كل [3] الخلق والأمر له [4] .
(1) انظر الفقرة: 4.
(2) من الآية: 54.
(3) ساقطة من د.
(4) قال القاضي في شرح وجه استدلالهم بالآية على قولهم الأول: إنه تعالى قد بين «أن له الخلق والأمر، وفصل بينهما، فلو كان الأمر محدثا مخلوقا لم يصح الفصل بينه وبين الخلق، ولا أن يجعل ضربا آخر يميز به لذلك قال: { [الرَّحْمََنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنْسََانَ] } ففصل بين الأمرين فصلا نبه به على أن القرآن قديم ليس بمحدث» وقد وصف القاضي هذا القول بأنه في غاية السقوط، لأنه إن دل على قدم شيء فإنه يدل على قدم هذا القول المعقول الذى علمناه، وهذا مما لا يقول القوم به! قال القاضى: (وإن هم قالوا إنه ذكره وأراد به حكايته ليجوزن لنا أن نتأوله على أمر آخر لا يشهد الظاهر به، ومتى آل الأمر بالمحتج بالآية إلى أن يقف موقف من ينازع خصمه تأويل الآية، فقد بان فساد تعلقه) ، على أنه قد ساء لهم بعد ذلك من أين لهم أن الأمر المذكور في الآية هو القول؟ مع العلم بصحة استعمال ذلك في الأفعال كقوله [وما أمر فرعون برشيد] إلى ما شاكله؟
وفى موضوع الأمر عامة وقول الأشعرية إنه تعالى لم يزل آمرا لكل من أمره بما يأمره به إذا وجد، يقول ابن حزم إن الأمر مخلوق، قال تعالى { [وَكََانَ أَمْرُ اللََّهِ مَفْعُولًا] }