فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 870

فأثبته خالقا من حيث قدر ودبر، وإن لم يفر الأديم.

ومتى حمل الكلام على هذا الوجه كان حقيقته: أنه تعالى وإن لم يحدث أفعال العباد، فقد قدرها ودبرها وبين أحوالها، فهذا وجه.

وقد قال بعض العلماء: إن هذه اللفظة في الإثبات ليس المقصد بها التعميم، كما يقصد ذلك في النفى لأن القائل يقول: أكلت كل شيء، وتحدثنا بكل شيء، وفعلت كل شيء، وقال تعالى: {تِبْيََانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [1] و {مََا فَرَّطْنََا فِي الْكِتََابِ مِنْ شَيْءٍ} [2] وقال تعالى: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهََا} [3] وقال:

{يُجْبى ََ إِلَيْهِ ثَمَرََاتُ كُلِّ شَيْءٍ} [4] وإنما المقصد بذلك المبالغة في الكثير من ذلك النوع المذكور، قال: ولا يعرف هذا [5] الكلام في باب الإخبار عما يفعل الإنسان عما يحدث من الأمور مستعملا إلا على هذا الوجه، فلا يصح أن يدعى فيه العموم، فهذا وجه ثان.

ومما يقال في ذلك: وقوله تعالى: {خََالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} على ما يصح أن يقدر عليه فيجب أن يبين أن [6] أفعال العباد يصح ذلك فيها [7] حتى يتضمنها العموم، كما أن الدلالة العقلية إذا دلت على أنه تعالى يفعل أمورا، فإنما تدل بعد تقدم العلم [8] بأن كان قادرا عليها. وما ترتب على شرط غير مذكور تجب معرفته، لا يمكن ادعاء العموم فيه.

(1) قال تعالى: { [وَنَزَّلْنََا عَلَيْكَ الْكِتََابَ تِبْيََانًا لِكُلِّ شَيْءٍ] } من الآية: 89فى سورة النحل.

(2) من الآية: 38فى سورة الأنعام.

(3) من الآية: 25فى سورة الأحقاف

(4) قال تعالى: { [أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبى ََ إِلَيْهِ ثَمَرََاتُ كُلِّ شَيْءٍ] } . من الآية:

57 -فى سورة القصص.

(5) فى د: وهذا.

(6) ساقطة من د.

(7) فى د: منها.

(8) ف: العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت