وقوله تعالى: {وَهَدَيْنََاهُمْ} يعنى بالدلالة والبيان، وذلك أيضا من فعله.
219 -وقوله تعالى: {ذََلِكَ هُدَى اللََّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ} [88] قد [1] يجوز أن يحمل على معنى الدلالة، كأنه قال تعالى هى أدلته الدالة على طاعته وعبادته، يهدى بها من يشاء من المكلفين.
ويحتمل أن يريد به الفوز والنجاة، على ما بيناه من قبل.
220 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه خلق أعمال العباد، فقال: {بَدِيعُ السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ أَنََّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صََاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍّ، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، ذََلِكُمُ اللََّهُ رَبُّكُمْ لََا إِلََهَ إِلََّا هُوَ خََالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [102101]
وهذا وما تقدم مما لا ريب في عمومه، فيجب دخول اكتساب العبد تحته.
والجواب عن ذلك: أن ظاهر قوله: {وَخَلَقَ} يقتضى أنه قدّر، ودبر، ولا يوجب في اللغة أنه فعل ذلك وأحدثه [2] ، ولذلك قال الشاعر:
ولأنت تفرى ما خلقت وبع ... ض القوم يخلق ثم لا يفرى [3]
(1) فى د: وقد.
(2) قال ابن قتيبة: «وأصل الخلق: التقدير، ومنه قيل: خالقة الأديم» تأويل مشكل القرآن، ص: 388، وفى اللسان: «والخلق: التقدير، وخلق الأديم يخلقه خلقا:
قدره لما يريد قبل القطع وقاسه ليقطع منه مزادة أو قربة أو خفا»
10/ 87طبع بيروت.
(3) البيت لزهير بن أبى سلمي، ولم ينسبه المؤلف في «المغنى» 7/ 209. ونسبه في «شرح الأصول» ص: 380، والبيت في شرح ديوان زهير، طبعة دار الكتب، ص: 54 وتفسير الطبرى: 18/ 9، وتأويل مشكل القرآن: د 388، ولسان العرب: 10/ 87، وفيه في شرح البيت يقول: (أنت إذا قدرت أمرا قطعته وأمضيته، وغيرك يقدر ما لا يقطعه لأنه ليس بماضى العزم، وأنت مضاء على ما عزمت عليه) .
وفى خطبة الحجاج المشهورة: (ولا أخلق إلا فريت) .