فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 870

واختلفوا في المذكورين في الآية، فمنهم من يقول: إنه قابيل وهابيل، وهما ولدا آدم لصلبه، على ما يقتضيه ظاهر الكلام، وإليه يذهب أبو على رحمه الله وكثير من المتقدمين، فأما الحسن وغيره فإنهم يقولون: إن المراد بهما بعض بنى إسرائيل، وتعلقوا بقوله تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذََلِكَ كَتَبْنََا عَلى ََ بَنِي إِسْرََائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ} [1] وبأن القرابين [2] كانت من عباداتهم. وليس هذا مما يختلف به الكلام فيما يتعلق بالمخالفين [3] .

190 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن قاتل النفس قد يؤخذ «بذنب غيره من القتلة، فقال [4] : {مِنْ أَجْلِ ذََلِكَ كَتَبْنََا عَلى ََ بَنِي إِسْرََائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسََادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمََا قَتَلَ النََّاسَ جَمِيعًا} [32] .

والجواب عن ذلك: أن ظاهره يقتضى أن قاتل النفس المحرمة مشبه بمن قتل الناس جميعا وليس فيه بيان وجه التشبيه. ومتى قيل: إن زيدا القاتل كعمرو، فليس فيه بيان الوجه الذى فيه مثّل، وما هذا حاله، لا ظاهر له لأنه لا يمكن من حيث اللفظ أن يدعى فيه العموم، فلا بد إذا من الدخول تحت التأويل.

ومتى تشاغلوا بالدلالة على أن المراد ما قالوه خرجوا من التعلق بالظاهر، وصاروا يتنازعون المراد بذكر الأدلة والقرائن.

والمراد بذلك: أن المبتدئ بقتل النفس المحرمة، من حيث يتأسى به فى

(1) من الآية 32، وانظر الفقرة التالية.

(2) فى د: القرائن.

(3) رجح الطبرى أنهما ولدا آدم لصلبه، ودلل على ذلك بعد أن عرض مختلف الروايات في تفسير الآية. أما الحسن فكان يقول: إن آدم أول من مات. انظر جامع البيان:

6/ 190186، طبع الحلبى سنة 1373.

(4) ساقط من د.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت