فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 870

والجواب عن ذلك: أن قوله: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ} ظاهره يقتضى أنه يريد أن ينزل به عقابهما جميعا، أو تقع منه معصيتهما! وذلك يتناقض! لأن ما يكون عقابا بالواحد لا يصح أن ينزل بالآخر.

وإنما الذى يصح «فى ذلك [1] أن يفعل بالآخر أمثال ذلك العقاب لأن من حق العقاب أن يوصف به الواقع على طريق الاستحقاق، فلا ظاهر للقوم يتعلقون به.

والمراد [2] بذلك أنه تعالى ذكر قبل هذه الآية أن ابني آدم قرّبا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر [3] فدل بذلك على أنه لم يتقبل منه لمعصية وقعت منه، وأنه حسد أخاه الذى قبل قربانه فهمّ بقتله، فعند ذلك قال: إنى أريد أن تبوء بإثمى وإثمك، بمعنى: بإثم قتلك لى، فلما كان القتل متعلقا به جعل الإثم مضافا إليه.

وأراد بقوله: {وَإِثْمِكَ} يعنى: إثم المعصية التى أقدمت عليها، ورد قربانك لأجلها، وهذا كما يقول القائل فيمن ظلمه: أريد أن تلعن وتعاقب على ظلمى، فمن حيث كان ذلك الظلم متعلقا به، أضافه إلى نفسه.

ولم يرد بالإثم في هذا المكان: المعصية، فيكون هابيل مريدا للمعصية من أخيه قابيل، بل أراد به المستحق على المعصبة. ولذلك قال بعده: {فَتَكُونَ مِنْ أَصْحََابِ النََّارِ، وَذََلِكَ جَزََاءُ الظََّالِمِينَ} [4] فبين أنه يريد أن ينزل به كلا [5]

العقوبتين فيدخل النار ويحلان به [6] ، وأن ذلك هو الذى يستحقه الظالم القاتل للنفس المحرمة.

(1) ساقط من ف.

(2) ساقطة من د.

(3) الآية السابقة 27قوله تعالى: { [وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبََا قُرْبََانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمََا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ، قََالَ: لَأَقْتُلَنَّكَ، قََالَ: إِنَّمََا يَتَقَبَّلُ اللََّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ] } .

(4) تتمة الآية.

(5) كذا في النسختين والصواب (كلتا) .

(6) كذا في النسختين ولعل الصواب: ويحل به الإثم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت