فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 870

180 -دلالة: وقوله تعالى: {لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلََّهِ وَلَا الْمَلََائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} [172] مما اعتمده شيوخنا رحمهم الله في أن الملائكة أفضل من عيسى لأن الاستنكاف هو الأنفة، ولا يجوز في اللغة أن يقول الإنسان: إن فلانا لا يأنف من خدمتى ولا فلان، إلا والمذكور الثانى أفضل حالا [1] من الأول وأشهر فضلا منه [2] فى الوجه المقصود إليه.

وهو تعالى إنما ذكر أعظم الأحوال في باب الفضل الواقع بالطاعات دون غيره من الأحوال.

وقوله تعالى: {وَلَا الْمَلََائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} مع أن قرب المكان يستحيل فيهم، يدل على أنه أراد فضلهم وعظم ما لهم في ذلك، فإذا صرح بذكره كان الأولى أن يحمل الكلام عليه، وإذا صح أنهم أفضل من عيسى فكذلك من سائر الأنبياء بالإجماع [3] .

(1) ساقطة من د.

(2) ساقطة من ف.

(3) اختلف في تفضيل الملائكة على الأنبياء، فقال جمهور الأشعرية بتفضيل الأنبياء على الملائكة، وأجاز بعضهم أن يكون في المؤمنين من هو أفضل من الملائكة، ولم يشر بذلك إلى واحد بعينه، كما يقول البغدادى. وذهب أكثر المعتزلة كما ينقل البغدادى كذلك إلى أن الملائكة أفضل من الأنبياء «حتى فضلوا زبانية النار على كل نبى» ! «وزعم آخرون منهم أن من لا معصية له من الملائكة أفضل من الأنبياء» ويبدو أن هذا الزعم عندهم ليس بشيء حتى نقل صاحب المقالات إجماعهم على أن لملائكة أفضل من الأنبياء. أما الإمامية فزعموا أن الأئمة أفضل من الملائكة. ولهذا كان لا بدلهم أن يقولوا بتفضيل الأنبياء على الملائكة، سواء أكان ذلك من باب أولى، أو من باب الاضطرار، وقد أجمعوا على ذلك كما يقول المرتضى، الذى مال في هذه المسألة إلى جانبه الشيعى، فتولى عرض حججه وحجج قومه، كما فند أدلة المعتزلة، ومنها الآية التى يستدل القاضى بها في هذه السورة.

انظر الأشعرى: مقالات الاسلاميين 1/ 272. البغدادى: أصول الدين ص 295 الفرق بين الفرق، ص: 343. أمالى المرتضى: 2/ 339333.

وانظر في نقض كلام القاضى هنا، والرد عليه وعلى الزمخشرى، من الناحية اللغوية والبلاغية ومن وجوه أخرى: فتح البارى لابن حجر: 13/ 331330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت