وان خص تعالى أحدهما بالذكر في هذه الآية، ولا يمكن حمل الكلام على [1]
الكافر إذا قتل متعمدا، من وجهين:
أحدهما: أنه عام، لأن لفظة «من» إذا وقعت في المجازاة كانت شائعة في كل عاقل.
والثانى: أنه تعالى جعل ذلك جزاء لهذا الفعل المخصوص، ولا يعتبر بحال الفاعلين، بل يجب متى وقع من أى فاعل كان [2] ، أن يكون هذا الجزاء لازما له.
فإن قال: أراد: فجزاؤه جهنم إن اختار ذلك، أو [3] إن جازاه [4] ، أو [9] إن لم يشفع فيه.
[قيل له: إن] ذلك يبطل لما فيه من العدول عن الظاهر، ولأنه يوجب دخول هذا الشرط في قوله: {وَغَضِبَ اللََّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ} [5] والأمة بخلافه، ولما ذكرنا أن الجزاء اسم للواقع، فمتى شرط ذلك فيه تناقض!
169 -دلالة: وقوله تعالى: {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجََالِ وَالنِّسََاءِ وَالْوِلْدََانِ لََا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلََا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} [98] يدل على أنه تعالى لا يجوز أن يكلف العبد ما لا يطيقه لأنه تعالى عذرهم من حيث كانوا في حكم الممنوعين وفى أيدى غيرهم كالمأسورين، في ترك الهجرة، وأزال [6] عنهم العذاب والذم، مع أنهم على بعض الوجوه كان يمكنهم المهاجرة، فكيف
(1) ف: على أن.
(2) د: كان يجب.
(3) ف: و.
(4) فى د: أجازاه.
(5) تتمة الآية السابقة: { [وَغَضِبَ اللََّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذََابًا عَظِيمًا] } 93.
(6) د: وإن زال.
(9) ف: و.