فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 870

فإن قال [1] : فيجب أن تجوزوا أن يغفر تعالى الكفر الذى ليس بشرك!!

قيل له: إنه أراد بالشرك كل أنواع الكفر، وذلك هو المتعارف في الشرع وإن كانت اللغة بخلافه، كما نقول في الأسماء الشرعية.

ولا خلاف أيضا في أن جميع أنواع الكفر لا تختلف في هذا الباب، وإنما اختلفوا في بعض أنواعه من حيث اعتقد فيه بعضهم أنه ليس بكفر أصلا، كما يقوله أصحاب المعارف في الشك والجهل بالله تعالى [2] .

فإن قال: فيجب أن يدل الظاهر على تجويز غفران من ليس بكافر.

قيل له: هذا لا يقال إن الظاهر يدل عليه لأن هذا التجويز هو شك، ولا يجوز أن يستدل بكتاب الله تعالى على الشك، فتجويز غفران ما دون الشرك قد كان في العقل، من حيث فقدنا الدليل على أنه تعالى يعذبهم قطعا، والآية وردت ناقلة لنا في الشرك عن حكم العقل، مبقية فيما دون الشرك، على ما كنا عليه، فيجب أن ينظر: فإن كان في السمع ما يدل على أنه تعالى يعاقب غير الكفار فيجب أن يقال فيه، ولا يصح في هذه الآية «أن تكون مانعة، كما

(1) ف: قيل.

(2) يرى أصحاب المعارف، وعلى رأسهم الجاحظ وثمامة بن أشرس، أن المعارف إنما تقع ضرورة بالطبع عند النظر في الأدلة، ويقولون في النظر: إنه ربما وقع طبعا واضطرارا وربما وقع اختيارا، فمتى قويت الدواعي في النظر وقع اضطرارا بالطبع، وإذا تساوت وقع اختيارا. فأما إرادة النظر فإنه مما يقع باختيار كإرادة سائر الأفعال، وهذه الطريقة هي التى دعت الجاحظ إلى التسوية بين النظر والمعرفة وبين إدراك المدركات في أن جميع ذلك يقع بالطبع.

وينسب القاضى إليهم هنا وقد رد على نظريتهم مطولا في المغنى أنهم لا يرون الشك والجهل بالله تعالى من الأمور المكفرة، بناء على مذهبهم هذا، لأن المعاند قد نظر فعجز عن إدراك الحق وبقى على غير ملة الاسلام، وهذا ما نسبه الغزالى إلى الجاحظ وفصل القول فيه.

انظر: المغنى 12/ 316فما بعدها الملل والنحل 1/ 90، 94المستصفى 2/ 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت