والجواب عن ذلك: أن ظاهر الأمر يتناول القول المخصوص، وإنما يدل ذلك على أن أقواله تعالى هى أمر مفعوله، وأن كلامه محدث فتعلقهم بالظاهر لا يصح. وحمل الأمر على أن المراد به المأمور، مجاز.
وبعد، فإن ظاهر الكلام يقتضى أن أمره مفعول. ولو حملناه على المأمور لكان فيه ما يكون مفعولا وفيه خلافه، فحمله على ما يؤدى الى توفية الكلام حقه أولى.
ولو حملناه على أن المراد به الأمر الذى هو الفعل، لوجب أن يحمل على [1]
أفعاله تعالى، للإضافة الحاصلة فيه، دون أفعال العباد [2] .
157 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه يغفر، ما دون الشرك والكفر، لأهل الكبائر من أهل الصلاة، فقال [3] : {إِنَّ اللََّهَ لََا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مََا دُونَ ذََلِكَ لِمَنْ يَشََاءُ} [4] [48] .
والجواب عن ذلك: أن ظاهره إنما يدل على أنه لا يغفر الشرك قطعا لأن الخبر فيه غير مشروط، وأن ما دون الشرك يغفره [5] لمن يشاء، وهذه اللفظة إذا دخلت في الكلام اقتضت فيه الإبهام والاحتمال لأن أحدنا إذا قال:
لا أؤاخذ أهل العلم بذنوبهم وأؤاخذ غيرهم من أشاء، لم يعلم بكلامه إلا ما صدر بذكره، ووجب التوقف فيما ثنى بذكره.
(1) د: على بعض.
(2) ساقطة من د.
(3) ساقطة من د.
(4) حكم المعتزلة على الفاسق بالخلود في النار وتعذيبه فيها أبد الآبدين ودهر الداهرين، خلافا للمرجئة والأشاعرة. انظر الفصل الذى كتبه القاضي في هذا الموضوع، في شرح الأصول الخمسة، ص: 666فما بعدها، مع ذكر الوجوه الكثيرة التى تعلق بها المرجئة في هذه الآية، حتى عدها القاضي من قوى ما يعتمدونه، ورده المفصل على جميع هذه الوجوه:
ص 686676وانظر كذلك الفقرة القادمة: 276.
(5) ف: يغفر.