{لِيَزْدََادُوا إِثْمًا} لأنه تعالى لو مدّ لهم في العمر لأجل ذلك لكان ظالما لهم لأنه أراد أن يكفروا ويدخلوا النار. وكيف يصح ذلك وهو يرغب في الإيمان بكل وجوه الترغيب ويزجر عن الكفر بكل وجوه الزجر؟!
والمراد بالآية: أن حال الكفار فيما اختاروه في عمرهم ليس بخير لهم من حال المؤمنين الذين ثبتوا على الجهاد، لأن من نافق وثبّط عن الجهاد ليس حاله كحال من ثبت عليه ورغب فيه.
ثم قال من بعد: إنما نمدّ لهم في العمر، وإن علمنا أنهم يستمرون على الكفر، لكى يصلحوا، لأن الآية [1] واردة في باب الجهاد، فيجب أن تكون محمولة على ما قلناه.
144 -وقوله تعالى «من بعد [2] : {مََا كََانَ اللََّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ََ مََا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتََّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} [3] لا يدل على أنه الذى يجعلهم بهذه الصفة لأن تميز المنافق من المؤمن ليس هو بفعل النفاق والإيمان، وإنما هو بالبيان والدلالة، فكأنه تعالى فعل من الألطاف ما يميز به حال المنافقين لئلا يركن إليهم ويقبل منهم ما يأتون به من التزهيد في الجهاد والتثبيط عنه.
145 -دلالة: قوله تعالى: {وَأَنَّ اللََّهَ لَيْسَ بِظَلََّامٍ لِلْعَبِيدِ} [4]
قد يدل على أن الظلم من فعل العباد، لأنه قد تنزه بهذا الكلام عن الظلم،
(1) ف: الآية هي.
(2) ساقط من د.
(3) من الآية 179.
(4) الآية: { [ذََلِكَ بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللََّهَ لَيْسَ بِظَلََّامٍ لِلْعَبِيدِ] } 182.