تقدم منهم الكفر أن يعاقبهم في الآخرة. وهذا قولنا، لأنه يريد عقاب الكفار على سبيل الجزاء بعد وقوع الكفر منهم. ولولا أن الأمر على ما قلناه لم يكن ليعزّى الرسول عليه السلام بذلك، ولا كان له [1] فيه سلوة.
ثم يقال للقوم: كيف يصح أن ينسب تعالى المسارعة إلى الكفر إليهم وهو تعالى خلقه فيهم. وكيف يصف ذلك بأنه ضرّ لهم إن كان تعالى أضرّهم به؟
وكيف يقول: {وَلَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ} [2] وهو الذى «صيّرهم فيه [3]
143 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يريد من الكفار الزيادة في الكفر، فقال: {وَلََا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمََا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمََا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدََادُوا إِثْمًا} [178] وكما يدل قوله:
{وَمََا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلََّا لِيَعْبُدُونِ} [4] على أنه أرد من جميعهم العبادة، فكذلك هذا يدل على أنه [5] أراد زيادة الكفر.
والجواب عن ذلك: أن ظاهره لا يدل على أنه أراد الكفر، وإنما يدل على أنه أراد العقوبة لأن ظاهر الإثم منبئ عن الجزاء، لا عن نفس الفعل، في التعارف، ونحن لا نمنع من أن يريد تعالى ذلك، وإنما نأبى إرادته الكفر وسائر المعاصى.
وبعد، فإن هذه اللفظة قد يراد بها العاقبة «كما تدخل بمعنى كى في الكلام [6] ، وقد قال تعالى: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} [7] من حيث كان إلى ذلك مصيره، فهو المراد بقوله: {أَنَّمََا نُمْلِي لَهُمْ}
(1) ساقطة من د.
(2) تتمة الآية السابقة: 176.
(3) د، صرفهم.
(4) سورة الذاريات 56.
(5) ساقطة من ف.
(6) د: كما يريد بمعنى الكلام.
(7) سورة القصص، الآية 8.