فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 870

130 -دلالة: وقوله تعالى: {هََذََا بَيََانٌ لِلنََّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ} [138] يدل على أن ما تقدم ذكره دلالة للجميع، وأنه تعالى يعم كل مكلف بالبيان والتعريف وإزاحة العلة، وإنما علق [1] الله تعالى الهدى بالمتقين لما كانوا هم الذين اهتدوا به، على ما تقدم ذكره [2] ، فصاروا من حيث انتفعوا به كأن الهدى ليس الا لهم، كما أن الوالد قد يتخذ المعلم على أولاده، فإذا رأى النجابة والتقدم والتعلم في أحدهم جاز أن يقول: إنما تكلفت اتخاذ المؤدب لك، وإن كان باتخاذه تأدب الكل.

131 -مسألة: وقالوا: ثم ذكر تعالى ما يدل على أن ما نال المسلمين من الكفار يوم أحد «من قبله تعالى [3] فقال: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيََّامُ نُدََاوِلُهََا بَيْنَ النََّاسِ} [4] فأضاف ذلك إلى نفسه.

والجواب عن ذلك: أن ظاهره يقتضى أنه يداول الأيام بين الناس، وليس فيه ذكر الأفعال، فلا تعلق لهم بالظاهر.

فإن قالوا: قد علم أن المراد به ما يحدث في الأيام

قيل له: لكن الحوادث فيها تختلف، فلا بد من دليل يعلم به المراد بعينه، وما هذا حاله لا يصح التعلق بظاهره.

والمراد بذلك: أنه تعالى بين لأصحاب الرسول عليه السلام أن الحروب

(1) د: يخص.

(2) انظر الفقرات: 16، 22، 29.

(3) ساقط من د.

(4) الآية: 140وتتمتها: { [وَلِيَعْلَمَ اللََّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدََاءَ وَاللََّهُ لََا يُحِبُّ الظََّالِمِينَ] } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت