فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 870

127 -وكذلك مدحه لهم بقوله تعالى: {وَالْكََاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعََافِينَ عَنِ النََّاسِ} لأن كظم الغيظ انما يعظم وقعه متى تحمل الكلفة في كظمه ومنع نفسه ما تقتضى [1] شهوته وهواه، وذلك لا يصح اذا كان تعالى هو الخالق لذلك فيهم.

128 -وقوله تعالى: {وَاللََّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} وتخصيصه لهم بالذكر، يدل على أنه تعالى محب لإحسانهم [2] «ولو كان إرادته الاساءة [3] كإرادته الإحسان، لكان حال المسيء والمحسن في ذلك سواء.

129 -وقوله تعالى بعد ذلك: {وَالَّذِينَ إِذََا فَعَلُوا فََاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللََّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ} [4] يدل على أن العبد هو الفاعل ويبين أنه الذى أضر بنفسه، من حيث أقدم على ذنب يؤديه إلى العقاب ولو كان تعالى هو الذى خلق فيه ذلك لم يكن ظالما لنفسه [5] فكان ربه الظالم له، وكان لا يحسن «أن يلزم [6] التوبة لأن الندم على ما [7] لم يفعله قبيح ولم يكن لإضافة الذنب اليه معنى إذا كان الفاعل فيه غيره.

ثم أضاف تعالى إلى نفسه المغفرة لما كانت من فعله فقال: {وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللََّهُ} .

ثم بين أن هذه المغفرة إنما تحصل لمن ضم الى توبته الإقلاع واستمر على ذلك، فأما اذا أصر فليس بأهل لها [8] . وكل ذلك يبين ما قلناه.

(1) د: ما تقتضيه.

(2) د: لهم.

(3) د: ولو أراد بهم الاساءة.

(4) الآية: 135، وتتمتها: { [وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللََّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ََ مََا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ] } .

(5) ساقطة من د.

(6) ساقط من د.

(7) ساقطة من د.

(8) انظر تتمة الآية السابقة: 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت